تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
شرح
القول الأول للشيخ في النهاية ( 1 ) ، فإنه قيد جواز الأخذ بإقامة البينة ولم يذكر جواز الأخذ عند عدمها . ولكنه يستفاد من مسألة المقاصة حيث لا بينة للمدين ، ولم يذكروا له حجة على ذلك . ويمكن الاستدلال له بموثقة بريد بن معاوية ، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال : " قلت له : إن رجلا أوصى إلي فسألته أن يشرك معي قرابة له ففعل ، فلما هلك الرجل أنشأ الوصي يدعي أن له قبله أكرار حنطة ، قال : إن أقام البينة وإلا فلا شئ له ، قال : قلت له : أيحل له أن يأخذ مما في يده شيئا ؟ قال : لا يحل له ، قلت : أرأيت لو أن رجلا عدا عليه فأخذ ماله فقدر على أن يأخذ من ماله ما أخذ أكان له ذلك ؟ قال : إن هذا ليس مثل هذا " ( 2 ) . والقول بالجواز مطلقا لابن إدريس ( 3 ) ، وهو الأقوى ، لأن الفرض كونه وصيا في إثبات الديون فيقوم مقام الموصي في ذلك . والغرض من البينة والاثبات عند الحاكم جواز كذب المدعي في دعواه ، فنيطت بالبينة شرعا ، وعلمه بدينه أقوى من البينة التي يجوز عليها الخطأ ، ولأنه بقضاء الدين محسن و ( ما على المحسنين من سبيل ) ( 4 ) . وبهذا يظهر الفرق بين دين الوصي وبين غيره حيث لا يعلم به الوصي ، وعلى تقدير علمه يمكن تجدد البراءة منه فلا بد من إثباته حتى باليمين مع البينة لذلك . وأيضا فإن الغير لا يجوز للوصي تمكينه من التركة بمجرد دعواه ، ولا له أن يعين لدينه بعض الأموال دون بعض ، لأن ذلك منوط بالمديون أو نائبه ، لأنه مخير في جهات
هامش
( 1 ) النهاية : 608 . ( 2 ) الكافي 7 : 57 ح 1 ، الفقيه 4 : 174 ح 613 ، التهذيب 9 : 232 ح 910 ، الوسائل 13 : 479 ب " 93 " من أحكام الوصايا ح 1 . ( 3 ) السرائر 3 : 192 . ( 4 ) سورة التوبة : 91 .