تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
شرح
بذلك إلى مضي الزمان خاصة ، بمعنى أنه لا يعتبر تجديد الإذن في القبض ولكن يفتقر إلى مضي زمان يمكن فيه القبض . وهذا هو الذي ( 1 ) يظهر من عبارة الشيخ في المبسوط واختياره . ووجهه بأن اقرار يده عليه بعد العقد دليل على رضاه بالقبض ، فيكون ذلك كتجديد الاقباض ، فيعتبر مضي زمان يمكن فيه القبض كما لو لم يكن مقبوضا بيده فأقبضه إياه ، فإنه يعتبر مضي زمان يمكن فيه القبض حيث لا يكون مقبوضا في يده بالفعل ، فكذا هنا . وجوابه يعلم مما سبق ، فإنا لا نجعل الايجاب اقباضا بل هو متحقق قبله ، وإنما نجعله علامة وأمارة على رضاه بقبضه السابق وتنزيله منزلة الاقباض . ويمكن عود الإشارة إلى كل واحد من الإذن في القبض ومضي الزمان ، بمعنى عدم الاكتفاء بالقبض السابق مطلقا ، بل يفتقر إلى تجديده ومضي زمان يمكن فيه القبض ، لأن الموهوب ليس في يد الواهب ، فلا يتصور إقباضه إياه خصوصا في المغصوب ، لأن يد القابض عدوان فلا يترتب عليه حكم شرعي . ولأن المعتبر قبضه للهبة لا مطلقا ، كما مر ، فإنه لو وهبه ثم أقبضه إياه على وجه الايداع لم يحصل القبض الذي هو شرط الهبة ، فافتقر إلى الاقباض . وقد عرفت جوابه . وينبغي أن يستثنى منه حالة الغصب حيث لا يد للغاصب عليه شرعا .
هامش
( 1 ) في هامش " و " : " إنما جعل ذلك ظاهر عبارة المبسوط دون تصريحها لأنه قال فيه : إذا وهب له شيئا في يده ، مثل أن يكون له في يده وديعة فيهبها له ، ننظر فإن أذن له في القبض ومضى بعد ذلك زمان يمكن القبض فيه لزم العقد ، وإن لم يأذن له في القبض فهل يلزم القبض بمضي الزمان الذي يمكن فيه القبض ، أو لا بد من القبض ؟ منهم من قال : الإذن شرط فيه ، ومنهم من قال : لا يفتقر إلى الإذن ، وهو الأقوى ، لأن اقرار يده عليه بعد العقد دليل على رضاه بالقبض . انتهى . فظاهر العبارة - كما ترى - اشتراط مضي زمان يمكن فيه القبض مع تصريحه بترجيح عدم الافتقار إلى تجديد إذن القبض . منه رحمه الله " . لاحظ المبسوط 3 : 305 .