ولو تشاحا ، لم يمض ما ينفرد به كل واحد منهما عن صاحبه إلا ما لا بد
منه ، مثل كسوة اليتيم ومأكوله . وللحاكم جبرها على الاجتماع ، فإن
تعاسرا جاز له الاستبدال بهما .
شرح
فهمه الشيخ في فتوى النهاية ، فإنه أجود مما فهمه في التهذيب ، مع أن المتأخرين
كالعلامة في المختلف ( 1 ) ومن بعده ( 2 ) فهموا من الرواية المنع من الانفراد ، واستحسنوا
حمل الرواية الأخرى على ما ذكره الشيخ .
وربما رجح الحمل بأن الآباء أقرب من القسمة فعود اسم الإشارة إليه أولى .
وفيه : أن الإشارة ب " ذلك " إلى البعيد ، فحمله على القسمة انسب
باللفظ ( 3 ) .
ويمكن أن يستدل لهم من الرواية الصحيحة لا من جهة قوله : " لا ينبغي "
بل من قوله : " أن يخالفا الميت ، وأن يعملا على حسب ما أمرهما " فإن ذلك يقتضي
حمل الاطلاق على أمره بالاجتماع ، ومع أمره به لا يبقى في عدم جواز المخالفة إشكال ،
ويتعين حمل " لا ينبغي " على التحريم ، لأنه لا ينافيه بل غايته كونه أعم أو متجوزا به
فيه بقرينة الألفاظ الباقية . وهذا أجود .
إذا علمت ذلك : فمعنى وجوب اجتماعهما في الحالتين اتفاقهما على الرأي
الواحد على وجه واحد يحكمان بكونه مصلحة ، وإذا توقف على عقد فليصدر عن
رأيهما ، إما بمباشرة أحدهما بإذن الآخر ، أو غيرهما بإذنهما .
قوله : " ولو تشاحا لم يمض . . . الخ " .
إذا تشاح الوصيان في صورة اشتراط الموصي اجتماعهما ، أو إطلاقه على القول
بحمله على الاجتماع ، أي تمانعا وأبى كل منهما على صاحبه أن يوافقه ، لم يمض ما
هامش
( 1 ) المختلف 2 : 512 .
( 2 ) راجع إيضاح الفوائد 2 : 631 ولكنه لم يتعرض لحمل الرواية ، والتنقيح 2 : 389 - 390
ولكنه تنظر في حمل الرواية ، وجامع المقاصد 11 : 291 .
( 3 ) في " س " و " ش " : بالغرض .