تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
ولو تشاحا ، لم يمض ما ينفرد به كل واحد منهما عن صاحبه إلا ما لا بد منه ، مثل كسوة اليتيم ومأكوله . وللحاكم جبرها على الاجتماع ، فإن تعاسرا جاز له الاستبدال بهما .
شرح
فهمه الشيخ في فتوى النهاية ، فإنه أجود مما فهمه في التهذيب ، مع أن المتأخرين كالعلامة في المختلف ( 1 ) ومن بعده ( 2 ) فهموا من الرواية المنع من الانفراد ، واستحسنوا حمل الرواية الأخرى على ما ذكره الشيخ . وربما رجح الحمل بأن الآباء أقرب من القسمة فعود اسم الإشارة إليه أولى . وفيه : أن الإشارة ب‍ " ذلك " إلى البعيد ، فحمله على القسمة انسب باللفظ ( 3 ) . ويمكن أن يستدل لهم من الرواية الصحيحة لا من جهة قوله : " لا ينبغي " بل من قوله : " أن يخالفا الميت ، وأن يعملا على حسب ما أمرهما " فإن ذلك يقتضي حمل الاطلاق على أمره بالاجتماع ، ومع أمره به لا يبقى في عدم جواز المخالفة إشكال ، ويتعين حمل " لا ينبغي " على التحريم ، لأنه لا ينافيه بل غايته كونه أعم أو متجوزا به فيه بقرينة الألفاظ الباقية . وهذا أجود . إذا علمت ذلك : فمعنى وجوب اجتماعهما في الحالتين اتفاقهما على الرأي الواحد على وجه واحد يحكمان بكونه مصلحة ، وإذا توقف على عقد فليصدر عن رأيهما ، إما بمباشرة أحدهما بإذن الآخر ، أو غيرهما بإذنهما . قوله : " ولو تشاحا لم يمض . . . الخ " . إذا تشاح الوصيان في صورة اشتراط الموصي اجتماعهما ، أو إطلاقه على القول بحمله على الاجتماع ، أي تمانعا وأبى كل منهما على صاحبه أن يوافقه ، لم يمض ما
هامش
( 1 ) المختلف 2 : 512 . ( 2 ) راجع إيضاح الفوائد 2 : 631 ولكنه لم يتعرض لحمل الرواية ، والتنقيح 2 : 389 - 390 ولكنه تنظر في حمل الرواية ، وجامع المقاصد 11 : 291 . ( 3 ) في " س " و " ش " : بالغرض .