تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
ولا تجوز الوصية إلى الكافر ولو كان رحما . نعم ، يجوز أن يوصي إليه مثله .
وتجوز الوصية إلى المرأة إذا جمعت الشرائط .
شرح
إبطاله على نقض الصبي بعد بلوغه ، فالاستثناء في العبارة منقطع ، وقد تبع فيه الرواية فإنه قال فيها : " إلا ما كان من تبديل أو تغيير ، فإن له أن يرده إلى ما أوصى به الميت " . وكان حق العبارة الاقتصار على منعه من نقض ما كان موافقا للشرع ، فإن ما خالفه منقوض . قوله : " ولا تجوز الوصية إلى الكافر . . . الخ " . لأن الكافر ليس من أهل الأمانة ولا الولاية ، والركون إليه منهي عنه ( 1 ) لأنه ظالم ، والرحمية هنا لا دخل له في الجواز . وأما جواز وصية مثله إليه فلاجرائه على حكمه لو ترافعوا إلينا ، لا الحكم بصحتها عندنا إن اشترطنا العدالة ، لأن الكافر أسوء حالا من الفاسق المسلم . ويحتمل قويا الحكم بصحتها مطلقا مع عدالته في دينه ، لأن الغرض منها صيانة مال الطفل وحفظ ماله وأداء الأمانة ، وإذا كان الكافر في دينه مجانبا للمحرمات قائما بالأمانات حصل الغرض المطلوب منه ، بخلاف فاسق المسلمين . قوله : " وتجوز الوصية إلى المرأة إذا جمعت الشرائط " . هذا عندنا موضع وفاق ، وقد تقدم ( 2 ) في حديث علي بن يقطين ما يدل على الصحة ، بل إذا حصلت الشرائط في أم الأطفال فهي أولى من غيرها ، لمزيد الحنو . لكن روى الشيخ في التهذيب عن السكوني مرسلا ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن أمير المؤمنين - عليه السلام - : " المرأة لا يوصى إليها ، لأن الله تعالى يقول : " ولا تؤتوا السفهاء أموالكم " ( 3 ) . ثم حملها على ضرب من الكراهة جمعا .
هامش
( 1 ) هود : 113 . ( 2 ) في ص : 245 ، هامش ( 2 ) . ( 3 ) التهذيب 9 : 245 ح 953 . ورواه في الفقيه 4 : 168 ح 585 مسندا . والحديث في الوسائل 13 : 442 ب ( 53 ) من كتاب الوصايا ح 1 ، والآية في سورة النساء : 5 .
مسالك الأفهام — صفحة 248 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية