ولا تجوز الوصية إلى الكافر ولو كان رحما . نعم ، يجوز أن يوصي إليه مثله .
وتجوز الوصية إلى المرأة إذا جمعت الشرائط .
شرح
إبطاله على نقض الصبي بعد بلوغه ، فالاستثناء في العبارة منقطع ، وقد تبع فيه
الرواية فإنه قال فيها : " إلا ما كان من تبديل أو تغيير ، فإن له أن يرده إلى ما أوصى
به الميت " . وكان حق العبارة الاقتصار على منعه من نقض ما كان موافقا للشرع ،
فإن ما خالفه منقوض .
قوله : " ولا تجوز الوصية إلى الكافر . . . الخ " .
لأن الكافر ليس من أهل الأمانة ولا الولاية ، والركون إليه منهي عنه ( 1 ) لأنه
ظالم ، والرحمية هنا لا دخل له في الجواز . وأما جواز وصية مثله إليه فلاجرائه على
حكمه لو ترافعوا إلينا ، لا الحكم بصحتها عندنا إن اشترطنا العدالة ، لأن الكافر
أسوء حالا من الفاسق المسلم .
ويحتمل قويا الحكم بصحتها مطلقا مع عدالته في دينه ، لأن الغرض منها
صيانة مال الطفل وحفظ ماله وأداء الأمانة ، وإذا كان الكافر في دينه مجانبا للمحرمات قائما
بالأمانات حصل الغرض المطلوب منه ، بخلاف فاسق المسلمين .
قوله : " وتجوز الوصية إلى المرأة إذا جمعت الشرائط " .
هذا عندنا موضع وفاق ، وقد تقدم ( 2 ) في حديث علي بن يقطين ما يدل على
الصحة ، بل إذا حصلت الشرائط في أم الأطفال فهي أولى من غيرها ، لمزيد الحنو .
لكن روى الشيخ في التهذيب عن السكوني مرسلا ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ،
عن آبائه ، عن أمير المؤمنين - عليه السلام - : " المرأة لا يوصى إليها ، لأن الله تعالى
يقول : " ولا تؤتوا السفهاء أموالكم " ( 3 ) . ثم حملها على ضرب من الكراهة جمعا .
هامش
( 1 ) هود : 113 .
( 2 ) في ص : 245 ، هامش ( 2 ) .
( 3 ) التهذيب 9 : 245 ح 953 . ورواه في الفقيه 4 : 168 ح 585 مسندا . والحديث في الوسائل
13 : 442 ب ( 53 ) من كتاب الوصايا ح 1 ، والآية في سورة النساء : 5 .