شرح
إذا تقرر ذلك : فقد أطلق المصنف وغيره ( 1 ) أنهما في هاتين الحالتين مع التعاسر
يجبرهما الحاكم على الاجتماع ، فإن لم يتفق جاز له الاستبدال بهما . ولا يخلو على
إطلاقه من إشكال على القول باشتراط العدالة ، لأنهما بتشاحهما حيث يمكن
الاجتماع واصرارهما عليه يخرجان عن العدالة ، خصوصا مع اجبار الحاكم لهما
وتعاسرهما بعده . والذي ينبغي تفريعا على اشتراط العدالة الحكم بفسقهما مع
تشاحهما حيث يمكنهما الاجتماع ويكون ذلك محض العناد ، ويستبدل بهما الحاكم .
ولقد أحسن ابن إدريس هنا حيث قال : " فإن تشاحا في الوصية والاجتماع لم
ينفذ شئ مما يتصرفان فيه - إلى قوله - وللناظر في أمور المسلمين الاستبدال بهما ، لأنهما
حينئذ قد فسقا ، لأنهما أخلا بما وجب عليهما القيام به ، وقد بينا أن الفسق يخرج
الوصية من يده " ( 2 ) ومع ذلك ففي كلامه خبط من جهة أنه قبله بلا فصل صرح بعدم
اشتراط العدالة ، وأنكر على الشيخ القول بها وبأن الوصي إذا فسق يخرج من يده ثم
عقبها بمسألة الوصيين - وهي هذه - بلا فصل .
والحاصل : أنه مع اشتراط العدالة يلزم القول بانعزالهما مع التشاح الموجب للاخلال
بالواجب مع الاصرار عليه حيث لم يثبت كون مثل ذلك من الكبائر . نعم ،
يمكن فرض التشاح من غير فسق بأن يختلف نظرهما في الأمر ، فلا يمكنهما الاجتماع
على رأي واحد منهما ، لأن كل واحد منهما فرضه العمل بما يقتضيه نظره ، ومثل هذا
يجب استثناؤه ، ولا يمكن الحاكم اجبارهما على الاجتماع فيه .
ويبقى الكلام فيما يمكن فيه الاجتماع ويكون الاختلاف مستندا إلى التشهي
أو الميل الطبيعي ، بأن أراد أحدهما الصدقة بالمال الموصى به بتفرقته على أشخاص
معينين ، وأراد الآخر غيرهم مع استحقاق الجميع ، أو أراد أحدهما شراء نوع من
هامش
( 1 ) راجع النهاية : 606 ، المهذب 2 : 116 ، والوسيلة : 373 ، وتلخيص الخلاف 2 : 290 ذيل
مسألة ( 39 ) .
( 2 ) السرائر 3 : 191 .