ولو أوصى إلى اثنين ، فإن أطلق أو شرط اجتماعهما ، لم يجز لأحدهما
أن ينفرد عن صاحبه بشئ من التصرف .
شرح
قوله : " ولو أوصى إلى اثنين . . . الخ " .
أما مع شرطه الاجتماع فظاهر ، لأنه لم يرض برأي أحدهما منفردا ، فولايتهما لم
تثبت إلا على هذا الوجه . وأما إذا أطلق فلأن المفهوم من إطلاقه إرادة الاجتماع . ولو
حصل الاشتباه فثبوت الولاية لهما مجتمعين معلوم ، وثبوتها لكل واحد منفردا مشكوك
فيه ، فيؤخذ باليقين ويرجع إلى أصالة انتفائها عن كل واحد منفردا .
وذهب الشيخ ( 1 ) في أحد قوليه ومن تبعه ( 2 ) إلى جواز انفراد كل منهما مع
الاطلاق ، ولعله استند إلى رواية بريد بن معاوية ، قال : " إن رجلا مات وأوصى إلي
وإلى آخر أو إلى رجلين ، فقال أحدهما : خذ نصف ما ترك وأعطني النصف مما ترك ،
فأبى عليه الآخر ، فسألوا أبا عبد الله - عليه السلام - عن ذلك فقال : ذلك له " ( 3 ) .
مع أن الشيخ في التهذيب حمل قوله : " ذلك " على إباء صاحبه ، أي : له أن يأبى عليه
ولا يجيبه إلى ملتمسه . وإنما حمله على ذلك لئلا ينافي ما رواه محمد بن الحسن الصفار
في الصحيح قال : " كتبت إلى أبي محمد عليه السلام : رجل كان أوصى إلى رجلين ،
أيجوز لأحدهما أن ينفرد بنصف التركة والآخر بالنصف ؟ فوقع عليه السلام : لا ينبغي
لهما أن يخالفا الميت ، وأن يعملا على حسب ما أمرهما إن شاء الله تعالى " ( 4 ) .
ويمكن أن يقال : لا وجه لحمل تلك الرواية على ذلك الوجه البعيد لتوافق
هذه ، لأنه ليس في هذه ما يدل على وجوب الاجتماع ، لأن لفظ " لا ينبغي " ظاهر في
الكراهة لا الحظر ففيها دلالة على جواز الانفراد على كراهة ، وتبقى تلك مؤيدة لها كما
هامش
( 1 ) النهاية : 606 .
( 2 ) كما في المهذب 2 : 116 - 117 والجامع للشرايع : 492 .
( 3 ) الكافي 7 : 47 ح 2 ، الفقيه 4 : 151 ح 524 ، التهذيب 9 : 185 ح 746 ، الاستبصار 4 :
118 ح 449 ، الوسائل 13 : 440 ب ( 51 ) من
كتاب الوصايا ح 1 . وروي في الكافي 7 : 46 ح 1 ، والفقيه 4 : 151 بوجه آخر .