شرح
تفرد به أحدهما من التصرف ، لأن الموصي لم يرض برأيه منفردا ، فيكون تصرفه بغير
إذن كتصرف الأجنبي . واستثنى المصنف وجماعة ( 1 ) منه ما تدعو الحاجة إليه ، ولا
يمكن تأخيره إلى وقت الاتفاق ، من نفقة اليتيم والرقيق والدواب ، ومثله شراء كفن
الميت . وزاد بعضهم ( 2 ) قضاء ديونه ، وانفاذ وصية معينة ، وقبول الهبة عن الصغير
مع خوف فوات النفع ، والخصومة عن الميت وله ، وعن الطفل وله مع الحاجة ، ورد
الوديعة المعينة ، والعين المغصوبة .
وقال أبو الصلاح : مع التشاح يرد الناظر في المصالح الأمر إلى من كان أعلم
بالأمر وأقوى عليه ، ويجعل الثاني تبعا له ( 3 ) . وفيه : استلزامه تخصيص أحدهما وقد
منعه الموصي من ذلك . وأطلق الشيخ في المبسوط ( 4 ) عدم جواز تصرف أحدهما مع
التشاح في القسمين من غير استثناء .
ومال العلامة في القواعد ( 5 ) إلى الفرق بين حالة الاطلاق والنهي عن الانفراد ،
فاحتمل ضمان المتفرد في الثاني مطلقا ، وجواز ما لا بد منه في حالة الاطلاق ، وحمل
كلام الأصحاب على ذلك . ويشكل بأن من الأصحاب من ( 6 ) صرح بعدم الفرق
بين الحالتين فلا يمكن حمل كلامه على التفصيل ، وبأن حالة الاطلاق إن حملت على
إرادة الاجتماع كما فهموه لا وجه للفرق ، وإن كانت حالة النهي عن الانفراد آكد .
وقيل : يضمن المنفرد مطلقا . ولعله أجود .
هامش
( 1 ) كالشهيد في الدروس : 248 ، والسيوري في التنقيح الرائع 2 : 388 ، والكركي في جامع
المقاصد 11 : 292 .
( 2 ) جامع المقاصد 11 : 292 .
( 3 ) الكافي ( في الفقه ) : 366 .
( 4 ) المبسوط 4 : 54 .
( 5 ) القواعد 1 : 354 .
( 6 ) راجع المبسوط 4 : 54 ، والسرائر 3 : 190 .