تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
ولو أوصى إلى اثنين أحدهما صغير ، تصرف الكبير منفردا حتى يبلغ الصغير ، وعند بلوغه لا يجوز للبالغ التفرد . ولو مات الصغير أو بلغ فاسد العقل ، كان للعاقل الانفراد بالوصية ولم يداخله الحاكم ، لأن للميت وصيا . ولو تصرف البالغ ثم بلغ ، لم يكن له نقض شئ مما أبرمه ، إلا أن يكون مخالفا لمقتضى الوصية .
شرح
قوله : " ولو مات الصغير أو بلغ فاسد العقل . . . الخ " . إنما كان له ذلك لأن شركة الصبي له مشروطة ببلوغه كاملا ولم يحصل ، فيبقى الاستقلال الثابت أولا له بالنص على حاله ، عملا بالاستصحاب . ومداخلة الحاكم مشروطة بعدم وجود الوصي المستقل ، وهو هنا موجود . وهو معنى قول المصنف : " لأن له وصيا " أي مستقلا ، وإلا فالحاكم يداخل الوصي غير المستقل . ويمكن أن يريد به مطلق الوصي ، لما سيأتي من تعليله بذلك في مسألة الوصي غير المستقل . وربما احتمل بطلان استقلاله بذلك ، لأن الموصي إنما فوض إليه الاستقلال إلى حين بلوغ الصبي ، فكأنه جعله مستقلا إلى مدة مخصوصة لا مطلقا . وقد تردد في الحكم العلامة في التذكرة ( 2 ) والشهيد في الدروس ( 3 ) . وفيما اختاره المصنف قوة . نعم ، لو بلغ الصبي رشيدا ثم مات بعده ولو بلحظة زال الاستقلال ، لفقد شرطه . قوله : " ولو تصرف البالغ ثم بلغ الصبي . . . الخ " . قد سلف ( 4 ) في الخبرين المتقدمين ما يدل على هذا الحكم ، ولأن البالغ وصي مستقل حينئذ ، فتصرفه نافذ مطلقا . واعلم : أن التصرف متى كان مخالفا لمقتضى الوصية فهو باطل لا يتوقف
هامش
( 1 ) في ص : 254 . ( 2 ) التذكرة 2 : 510 . ( 3 ) الدروس : 248 . ( 4 ) في ص : 245 .