ولو أوصى إلى اثنين أحدهما صغير ، تصرف الكبير منفردا حتى يبلغ
الصغير ، وعند بلوغه لا يجوز للبالغ التفرد . ولو مات الصغير أو بلغ فاسد
العقل ، كان للعاقل الانفراد بالوصية ولم يداخله الحاكم ، لأن للميت
وصيا . ولو تصرف البالغ ثم بلغ ، لم يكن له نقض شئ مما أبرمه ،
إلا أن يكون مخالفا لمقتضى الوصية .
شرح
قوله : " ولو مات الصغير أو بلغ فاسد العقل . . . الخ " .
إنما كان له ذلك لأن شركة الصبي له مشروطة ببلوغه كاملا ولم يحصل ، فيبقى
الاستقلال الثابت أولا له بالنص على حاله ، عملا بالاستصحاب . ومداخلة الحاكم
مشروطة بعدم وجود الوصي المستقل ، وهو هنا موجود . وهو معنى قول المصنف :
" لأن له وصيا " أي مستقلا ، وإلا فالحاكم يداخل الوصي غير المستقل . ويمكن أن
يريد به مطلق الوصي ، لما سيأتي من تعليله بذلك في مسألة الوصي غير المستقل .
وربما احتمل بطلان استقلاله بذلك ، لأن الموصي إنما فوض إليه الاستقلال
إلى حين بلوغ الصبي ، فكأنه جعله مستقلا إلى مدة مخصوصة لا مطلقا . وقد تردد
في الحكم العلامة في التذكرة ( 2 ) والشهيد في الدروس ( 3 ) . وفيما اختاره المصنف قوة .
نعم ، لو بلغ الصبي رشيدا ثم مات بعده ولو بلحظة زال الاستقلال ، لفقد شرطه .
قوله : " ولو تصرف البالغ ثم بلغ الصبي . . . الخ " .
قد سلف ( 4 ) في الخبرين المتقدمين ما يدل على هذا الحكم ، ولأن البالغ وصي
مستقل حينئذ ، فتصرفه نافذ مطلقا .
واعلم : أن التصرف متى كان مخالفا لمقتضى الوصية فهو باطل لا يتوقف
هامش
( 1 ) في ص : 254 .
( 2 ) التذكرة 2 : 510 .
( 3 ) الدروس : 248 .
( 4 ) في ص : 245 .