ولو وهب ما هو في يد الموهوب له صح ، ولم يفتقر إلى إذن الواهب في
القبض ، ولا يمضي زمان يمكن فيه القبض ، وربما صار إلى ذلك
بعض الأصحاب .
شرح
أثبته الشارع لا الموجب ، والقبض تسليط على المال ولم يوجد ما يدل عليه . ولو سلم
دلالة الايجاب عليه لم يختص بالمجلس .
واعلم أنه يستفاد من اطلاق اعتبار إذن الواهب في القبض عدم اشتراط كونه
بنية الهبة ، فلو أذن له مطلقا صح ، خلافا لبعض الأصحاب ( 1 ) حيث اعتبر وقوعه
للهبة والإذن فيه كذلك ، فإن ذلك هو المقصود ، وحيث كان مطلق القبض صالحا
لها ولغيرها فلا بد من مايز وهو القصد . وهو حسن حيث يصرح بكون القبض لا لها ،
لعدم تحقق القبض المعتبر فيها ، أما لو أطلق فالاكتفاء به أجود ، لصدق اسم
القبض ، وصلاحيته للهبة ، ودلالة القرائن عليه بخلاف ما لو صرح بالصارف .
قوله : " ولو وهب ما هو في يد الموهوب له صح . . . الخ " .
إطلاق الحكم واليد يقتضي عدم الفرق بين كونه في يد الموهوب بوجه مأذون
فيه كالعارية والوديعة وغيره كالغصب . ووجه تساويهما في الحكم بالصحة صدق
القبض في الحالين ، فإنه مستصحب ، ودوام الشئ أقوى من ابتدائه . ولا يقدح فيه
ما تقدم من اعتبار كون القبض للهبة أو مطلقا ، لأن ايجابه العقد واقرار يده على
العين بعده دليل على رضاه بقبضه لها . ولا كونه على وجه الغصب ، لما ذكرناه ، ولأن
اطلاق القبض المعتبر فيه يشمله ، وغايته النهي عنه وهو لا يدل على فساد المعاملة .
وحيث لا يفتقر إلى إذن في القبض جديد لا يفتقر إلى مضي زمان يمكن فيه ، لأن
الزمان المذكور إنما يعتبر حيث يعتبر القبض ، لكونه من ضروراته ولوازمه فإذا لم
يعتبر سقط اعتبار التابع .
وقول المصنف : " وربما صار إلى ذلك بعض الأصحاب " يمكن عود الإشارة
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام 1 : 274 .