تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
شرح
عليه السلام : رجل أوصى إلى ولده وفيهم كبار قد أدركوا وفيهم صغار ، أيجوز للكبار أن ينفذوا وصيته ويقضوا دينه لمن يصح على الميت شهود عدول قبل أن يدرك والأوصياء الصغار ؟ فوقع عليه السلام : نعم ، على الأكابر من الولد أن يقضوا دين أبيهم ولا يحبسوه بذلك " ( 1 ) . ويدل على جواز تصرف الكبير قبل بلوغ الصغير - مضافا إلى الخبرين - أنه في تلك الحال وصي منفردا وإنما التشريك معه بعد البلوغ ، كما لو قال : أنت وصيي وإذا حضر فلان فهو شريكك . ومن ثم لم يكن للحاكم أن يداخله ولا أن يضم إليه آخر ليكون نائبا عن الصغير . وأما إذا بلغ الصغير فلا يجوز للبالغ التفرد وإن كان ذلك غير مستفاد من الخبرين ، لأنه الآن غير مستقل فيرجع إلى تلك القاعدة . واعلم : أن صحة الوصية إلى الصبي منضما على خلاف الأصل ، لأنه ليس من أهل الولاية ، ولكن جاز ذلك للنص ، فلا يلزم مثله في الوصية إليه مستقلا وإن شرط في تصرفه البلوغ وكان ذلك في معنى المنضم ، وقوفا فيما خالف الأصل على مورده ، ولأنه يغتفر في حال التبعية ما لا يغتفر استقلالا . واعلم أيضا : أن مورد المسألتين في الكتاب واحد ، وهو جواز انضمام الصغير إلى البالغ في الوصاية ، غير أن الأولى تضمنت حكم تصرف الصبي في أنه مشروط ببلوغه ، والثانية تضمنت جواز تصرف الكبير قبل بلوغ الصغير وعدم جواز انفراده بعد بلوغه . ولو جمع الأحكام الثلاثة في مسألة واحدة كما فعل غيره كان أخصر ، فيقول بعد قوله : " لكن لا يتصرف إلا بعد بلوغه " : ويتصرف الكبير منفردا . . . إلى آخره " فيستغني عن فرض مسألتين .
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 46 ح 2 ، الفقيه 4 : 155 ح 539 ، التهذيب 9 : 185 ح 744 ، الوسائل 13 : 438 ب " 50 " من كتاب الوصايا ح 1 .