شرح
عليه السلام : رجل أوصى إلى ولده وفيهم كبار قد أدركوا وفيهم صغار ، أيجوز للكبار
أن ينفذوا وصيته ويقضوا دينه لمن يصح على الميت شهود عدول قبل أن يدرك والأوصياء
الصغار ؟ فوقع عليه السلام : نعم ، على الأكابر من الولد أن يقضوا دين أبيهم ولا
يحبسوه بذلك " ( 1 ) .
ويدل على جواز تصرف الكبير قبل بلوغ الصغير - مضافا إلى الخبرين - أنه في
تلك الحال وصي منفردا وإنما التشريك معه بعد البلوغ ، كما لو قال : أنت وصيي وإذا
حضر فلان فهو شريكك . ومن ثم لم يكن للحاكم أن يداخله ولا أن يضم إليه آخر
ليكون نائبا عن الصغير . وأما إذا بلغ الصغير فلا يجوز للبالغ التفرد وإن كان ذلك
غير مستفاد من الخبرين ، لأنه الآن غير مستقل فيرجع إلى تلك القاعدة .
واعلم : أن صحة الوصية إلى الصبي منضما على خلاف الأصل ، لأنه ليس
من أهل الولاية ، ولكن جاز ذلك للنص ، فلا يلزم مثله في الوصية إليه مستقلا وإن
شرط في تصرفه البلوغ وكان ذلك في معنى المنضم ، وقوفا فيما خالف الأصل على
مورده ، ولأنه يغتفر في حال التبعية ما لا يغتفر استقلالا .
واعلم أيضا : أن مورد المسألتين في الكتاب واحد ، وهو جواز انضمام الصغير
إلى البالغ في الوصاية ، غير أن الأولى تضمنت حكم تصرف الصبي في أنه مشروط
ببلوغه ، والثانية تضمنت جواز تصرف الكبير قبل بلوغ الصغير وعدم جواز انفراده
بعد بلوغه . ولو جمع الأحكام الثلاثة في مسألة واحدة كما فعل غيره كان أخصر ،
فيقول بعد قوله : " لكن لا يتصرف إلا بعد بلوغه " : ويتصرف الكبير منفردا . . .
إلى آخره " فيستغني عن فرض مسألتين .
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 46 ح 2 ، الفقيه 4 : 155 ح 539 ، التهذيب 9 : 185 ح 744 ، الوسائل 13 :
438 ب " 50 " من كتاب الوصايا ح 1 .