ولا تجوز الوصية إلى المملوك إلا بإذن مولاه .
ولا تصح الوصية إلى الصبي منفردا ، وتصح منضما إلى البالغ ،
لكن لا يتصرف إلا بعد بلوغه .
شرح
ويقوى الاشكال لو لم يكن هناك حاكم يعزله ، فإن الفائدة المطلوبة للموصي
من عدالته منتفية رأسا . والأقوى - تفريعا على كون ذلك مانعا من الصحة - البطلان
وإن لم يعزله الحاكم ، ليحصل الغرض .
قوله : " ولا تجوز الوصية إلى المملوك إلا بإذن مولاه " .
لأن منافعه مملوكة لمولاه ، والوصية إليه تستدعي نظرا منه في الموصي فيه وسعيا
على تحصيل المطلوب منها ، وهو يستلزم التصرف في ملك الغير ، فيتوقف على إذنه ،
فإذا أذن زال المانع لأن المنع لحقه ، خلافا لبعض العامة ( 1 ) حيث منع من الوصية إليه
مطلقا .
إذا تقرر ذلك : فلو أذن المولى له في الوصاية لم يكن له الرجوع في الإذن حيث
يلزم الوصي المضي فيها بأن مات الموصي ، وحيث لا يلزمه المضي يجوز للمولى الرجوع
لكن بشرط إعلام الموصي كالحر . وبالجملة : فيقوم المولى في ذلك مقام الوصي وإن
كان فعل متعلق الوصية منوطا بالمملوك .
قوله : " ولا تصح الوصية إلى الصبي منفردا . . . الخ " .
فائدة صحة الوصية إلى الصغير منضما مع عدم صحة تصرفه صغيرا تأثير نصبه
في تلك الحال في جواز تصرفه بعد البلوغ . ومستند جواز الوصية إليه منضما رواية علي
بن يقطين ، قال : " سألت أبا الحسن - عليه السلام - عن رجل أوصى إلى امرأة وشرك
في الوصية معها صبيا ، فقال : يجوز ذلك ، وتمضي المرأة الوصية ولا تنتظر بلوغ
الصبي ، فإذا بلغ الصبي فليس له ألا يرضى إلا ما كان من تبديل أو تغيير ، فإن له
أن يرده إلى ما أوصى به الميت " . ( 2 ) وفي صحيحة الصفار قال : " كتبت إلى أبي محمد
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 8 : 329 ، المغني لابن قدامة 6 : 602 .
( 2 ) الكافي 7 : 46 ح 1 ، الفقيه 4 : 155 ح 538 ، التهذيب 9 : 184 ح 743 ، الاستبصار 4 :
140 ح 522 ، الوسائل 13 : 439 ب " 50 " من كتاب الوصايا ح 2 .