شرح
وبقي في العبارة أمران :
أحدهما : تقييده بكون فسقه بعد موت الموصي يستفاد منه بحسب المفهوم أنه
لو فسق في حياته لم ينعزل ، مع أن العلة المذكورة لعزله متناولة للحالتين . ويمكن
الفرق : بأن فسقه في حياته مع استمراره عليه يؤذن برضاه بوصايته فاسقا بخلاف ما
لو فسق بعد موته . لكن يجب تقييد هذا بعلم الموصي بفسقه ، وإلا فلا دلالة له على
رضاه به على تلك الحالة .
ويمكن أن يكون ذلك مبنيا على أن المعتبر في صفات الوصي بحالة الوفاة لا
حالة الوصاية ، كما هو أحد الوجوه في المسألة . فإذا فسق في حال حياة الموصي واستمر
كذلك إلى بعد وفاته لم تنعقد الوصاية له إلا وهو فاسق فيكون كما لو نصبه فاسقا ،
بخلاف ما إذا تجدد الفسق بعد موته فإنه أمر طار على الحكم بوصايته ، فتنزيلها لما
ذكر . والمتجه الفرق بين علم الموصي بفسقه وعدمه على تقدير حصول الفسق حال
حياته على كل حال .
والثاني : إن قوله : " أمكن بطلان وصيته " يقتضي انعزاله وإن لم يعزله الحاكم ،
وقوله : " فحينئذ يعزله الحاكم " ينافيه . والحق على هذا التقدير انعزاله وإن لم يعزله
الحاكم ، لفوات الباعث المنزل منزلة الشرط فيفوت المشروط بفواته . وربما اعتذر له
بأن المراد بعزل الحاكم له تسلط الحاكم على منعه من التصرف وإقامة غيره مجازا في
عزله .
وقد اتفقت هذه المسألة في عبارة الشافعية ( 1 ) ، واختلفوا في بطلان الوصية
بذلك من رأس أو تسلط الحاكم على فسخها من غير أن تبطل ، وتظهر الفائدة في
تصرفه قبل أن يعزله الحاكم . وهذه العبارة جيدة ، فأخذ المصنف والعلامة ناظر إلى ( 2 )
الوجهين .
هامش
( 1 ) الحاوي الكبير 8 : 334 ، روضة الطالبين 5 : 274 ، رحمة الأمة : 197 .
( 2 ) كذا في الحجريتين . وفي " و " ينظر في . وفي غيرها : نظر في .