تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
أما لو أوصى إلى العدل ففسق بعد موت الموصي أمكن القول ببطلان وصيته ، لأن الوثوق ربما كان باعتبار صلاحه فلم يتحقق عند زواله ، فحينئذ يعزله الحاكم ويستنيب مكانه .
شرح
قوله : " أما لو أوصى إلى العدل ففسق بعد موت الموصي . . . الخ " . هذا استدراك من الحكم السابق ، وحاصله : أن العدالة وإن لم تشترط ابتداء فإنه لو أوصى إلى عدل ففسق بعد موت الموصي اتجه القول ببطلان وصيته ، لأنا إذا لم نشترطها وأوصى إلى الفاسق ابتداء يكون الموصي قد أقدم على الوصية ورضي به ، فلا يؤثر فسقه ، أما لو أوصى إلى العدل ابتداء ففسق ينعزل ، لما أشار إليه المصنف من أن الباعث على الايصاء إليه بخصوصه ربما كان باعتبار عدالته ، فإذا زالت العدالة فات الباعث فتبطل . ولم يجزم المصنف بالحكم ، بل قال : أمكن القول بالبطلان لذلك ، لأنه أيضا يمكن القول بعدم البطلان ، لأن الوصية إليه لا يتعين أن يكون الباعث عليها عدالته ، بل جاز أن يكون أمرا آخر من صحبة وقرابة وغير ذلك والوصف اتفاقي ، وجاز أن تكون العدالة مزيدة في الباعث لا سببا تاما فلا يقدح فواتها ، ولأنها إذا لم تشترط ابتداء كانت استدامة الفسق غير مانعة من صحة الوصية ابتداء فأولى أن لا يمنع صحتها استدامة ابتداؤه ، لأن استدامة كل شئ أقوى من ابتدائه . وما استدركه المصنف بطريق الامكان جزم به العلامة ( 1 ) وحكم ببطلان الوصية حينئذ . وهو قوي إن ظهر كون الباعث على نصبه عدالته ، وإلا فلا ، وفاقا في الثاني لابن إدريس ( 2 ) . وبما حكيناه يظهر فساد ما قيل : إنه لا خلاف في بطلانها عندنا الفسق على هذا الوجه . وحيث حكم ببطلان الوصية بفسقه لا تعود بعوده عدلا ، للأصل .
هامش
( 1 ) القواعد 1 : 353 ، التحرير 1 : 303 ، المختلف : 510 ، الارشاد 1 : 463 ، التبصرة : 129 . ( 2 ) السرائر 3 : 190 .
مسالك الأفهام — صفحة 243 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية