أما لو أوصى إلى العدل ففسق بعد موت الموصي أمكن القول
ببطلان وصيته ، لأن الوثوق ربما كان باعتبار صلاحه فلم يتحقق عند
زواله ، فحينئذ يعزله الحاكم ويستنيب مكانه .
شرح
قوله : " أما لو أوصى إلى العدل ففسق بعد موت الموصي . . . الخ " .
هذا استدراك من الحكم السابق ، وحاصله : أن العدالة وإن لم تشترط ابتداء
فإنه لو أوصى إلى عدل ففسق بعد موت الموصي اتجه القول ببطلان وصيته ، لأنا إذا
لم نشترطها وأوصى إلى الفاسق ابتداء يكون الموصي قد أقدم على الوصية ورضي به ،
فلا يؤثر فسقه ، أما لو أوصى إلى العدل ابتداء ففسق ينعزل ، لما أشار إليه المصنف
من أن الباعث على الايصاء إليه بخصوصه ربما كان باعتبار عدالته ، فإذا زالت
العدالة فات الباعث فتبطل .
ولم يجزم المصنف بالحكم ، بل قال : أمكن القول بالبطلان لذلك ، لأنه أيضا
يمكن القول بعدم البطلان ، لأن الوصية إليه لا يتعين أن يكون الباعث عليها
عدالته ، بل جاز أن يكون أمرا آخر من صحبة وقرابة وغير ذلك والوصف اتفاقي ،
وجاز أن تكون العدالة مزيدة في الباعث لا سببا تاما فلا يقدح فواتها ، ولأنها إذا لم
تشترط ابتداء كانت استدامة الفسق غير مانعة من صحة الوصية ابتداء فأولى أن لا
يمنع صحتها استدامة ابتداؤه ، لأن استدامة كل شئ أقوى من ابتدائه .
وما استدركه المصنف بطريق الامكان جزم به العلامة ( 1 ) وحكم ببطلان
الوصية حينئذ . وهو قوي إن ظهر كون الباعث على نصبه عدالته ، وإلا فلا ، وفاقا
في الثاني لابن إدريس ( 2 ) . وبما حكيناه يظهر فساد ما قيل : إنه لا خلاف في بطلانها
عندنا الفسق على هذا الوجه . وحيث حكم ببطلان الوصية بفسقه لا تعود بعوده
عدلا ، للأصل .
هامش
( 1 ) القواعد 1 : 353 ، التحرير 1 : 303 ، المختلف : 510 ، الارشاد 1 : 463 ، التبصرة :
129 .
( 2 ) السرائر 3 : 190 .