شرح
يتبع أفعاله ، خصوصا إذا كانت في اخراج حقوق لغير منحصر .
وذهب ابن إدريس ( 1 ) بعد اضطراب في الفتوى إلى عدم اشتراطها ، ورجحه
المصنف في النافع ( 2 ) ، والعلامة في المختلف ( 3 ) بعد أن اختار في غيره من كتبه ( 4 )
اشتراطها استنادا إلى أنها ولاية تابعة لاختيار الموصي كالوكالة . وقدحوا في صغرى
القياس في الأول بجواز إيداع الفاسق وتوكيله . ويضعف بظهور الفرق بين الوكالة
والوصية بما أشرنا إليه من مراعاة الموكل حال الوكيل في كل وقت يختار ، وبأنه في
الوكالة مسلط على مال نفسه وهنا على مال غيره ، ولهذا اشترطت في وكيل الوكيل .
هذا محصل كلام الفريقين . ويمكن أن يقال على الأول : لا يلزم من عدم
أهلية الفاسق للاستيمان ولقبول الخبر اشتراط العدالة ، لأن هناك واسطة بينهما ، وهو
المستور والمجهول الحال فإنه لا يصح وصفه بالفسق بل يعزر واصفه به فلا يدخل في
المدلول .
واشتراط عدالة وكيل الوكيل إن أرادوا بها اشتراط ظهور عدالته - كما هو
المشهور - فهو عين المتنازع ، وإن أرادوا به عدم ظهور الفسق سلمناه لكن لا يفيد
الاشتراط . وبالجملة : لا ريب في اشتراط عدم ظهور فسقه أما اشتراط ظهور عدالته
ففيه بحث .
وأما ما احتج به المصنف وغيره على اشتراط ظهورها - بأن الفسق لما كان مانعا
فلا بد من العلم بانتفائه ، وذلك هو اشتراط العدالة - فواضح المنع ، لأن المانع لا
يشترط العلم بعدمه في التأثير بل عدم العلم بوجوده ، كما هو المعتبر في حكم كل
مانع .
هامش
( 1 ) السرائر : 3 : 189 .
( 2 ) المختصر النافع : 164 .
( 3 ) مختلف الشيعة 2 : 510 .
( 4 ) التذكرة 2 : 511 ، القواعد 1 : 353 .