تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
شرح
يتبع أفعاله ، خصوصا إذا كانت في اخراج حقوق لغير منحصر . وذهب ابن إدريس ( 1 ) بعد اضطراب في الفتوى إلى عدم اشتراطها ، ورجحه المصنف في النافع ( 2 ) ، والعلامة في المختلف ( 3 ) بعد أن اختار في غيره من كتبه ( 4 ) اشتراطها استنادا إلى أنها ولاية تابعة لاختيار الموصي كالوكالة . وقدحوا في صغرى القياس في الأول بجواز إيداع الفاسق وتوكيله . ويضعف بظهور الفرق بين الوكالة والوصية بما أشرنا إليه من مراعاة الموكل حال الوكيل في كل وقت يختار ، وبأنه في الوكالة مسلط على مال نفسه وهنا على مال غيره ، ولهذا اشترطت في وكيل الوكيل . هذا محصل كلام الفريقين . ويمكن أن يقال على الأول : لا يلزم من عدم أهلية الفاسق للاستيمان ولقبول الخبر اشتراط العدالة ، لأن هناك واسطة بينهما ، وهو المستور والمجهول الحال فإنه لا يصح وصفه بالفسق بل يعزر واصفه به فلا يدخل في المدلول . واشتراط عدالة وكيل الوكيل إن أرادوا بها اشتراط ظهور عدالته - كما هو المشهور - فهو عين المتنازع ، وإن أرادوا به عدم ظهور الفسق سلمناه لكن لا يفيد الاشتراط . وبالجملة : لا ريب في اشتراط عدم ظهور فسقه أما اشتراط ظهور عدالته ففيه بحث . وأما ما احتج به المصنف وغيره على اشتراط ظهورها - بأن الفسق لما كان مانعا فلا بد من العلم بانتفائه ، وذلك هو اشتراط العدالة - فواضح المنع ، لأن المانع لا يشترط العلم بعدمه في التأثير بل عدم العلم بوجوده ، كما هو المعتبر في حكم كل مانع .
هامش
( 1 ) السرائر : 3 : 189 . ( 2 ) المختصر النافع : 164 . ( 3 ) مختلف الشيعة 2 : 510 . ( 4 ) التذكرة 2 : 511 ، القواعد 1 : 353 .
مسالك الأفهام — صفحة 242 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية