تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
الخامس في الأوصياء ويعتبر في الوصي العقل والاسلام .
وهل يعتبر العدالة ؟ قيل : نعم ، لأن الفاسق لا أمانة له . وقيل : لا ، لأن المسلم محل للأمانة كما في الوكالة والاستيداع ، ولأنها ولاية تابعة لاختيار الموصي فيتحقق بتعيينه .
شرح
قوله : " وهل تعتبر العدالة . . . الخ " . اختلف الأصحاب في اشتراط عدالة الوصي ، فذهب الأكثر منهم إلى اشتراطها محتجين بأن الوصاية استيمان على مال الأطفال ومن يجري مجراهم من الفقراء والجهات التي لا يراعيها المالك ، والفاسق ليس أهلا للاستيمان على هذا الوجه وإن كان أهلا للوكالة ، لوجوب الثبت عند خبره . وبأن الوصية تتضمن الركون باعتبار فعل ما أوصى إليه به من تفرقة المال وانفاقه وصرفه في الوجوه الشرعية ، والفاسق ظالم لا يجوز الركون إليه ، لقوله تعالى : ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا ) ( 1 ) . وبأن الوصية استنابة على مال الغير لا على مال الموصي ، لانتقاله عنه بعد موته ، وولاية الوصي إنما تحصل بعد الموت ، فيشترط في النائب العدالة كوكيل الوكيل ، بل أولى ، لأن تقصير وكيل الوكيل مجبور بنظر الوكيل والموكل وذلك من أكبر البواعث على تحرز وكيل الوكيل من تجاوز الحدود ، بخلاف الوصي فإن ولايته بعد موت الموصي على الجهات التي أشرنا إليها ، وهي مما لا يشارفه ( 2 ) فيها أحد غالبا ، ولا
هامش
( 1 ) هود : 113 . ( 2 ) كذا في " و " وفي هامشها و " س " : يشاركه وفي سائر النسخ غير واضحة .