الخامس
في الأوصياء
ويعتبر في الوصي العقل والاسلام .
وهل يعتبر العدالة ؟ قيل :
نعم ، لأن الفاسق لا أمانة له . وقيل : لا ، لأن المسلم محل للأمانة كما في
الوكالة والاستيداع ، ولأنها ولاية تابعة لاختيار الموصي فيتحقق بتعيينه .
شرح
قوله : " وهل تعتبر العدالة . . . الخ " .
اختلف الأصحاب في اشتراط عدالة الوصي ، فذهب الأكثر منهم إلى
اشتراطها محتجين بأن الوصاية استيمان على مال الأطفال ومن يجري مجراهم من
الفقراء والجهات التي لا يراعيها المالك ، والفاسق ليس أهلا للاستيمان على هذا
الوجه وإن كان أهلا للوكالة ، لوجوب الثبت عند خبره .
وبأن الوصية تتضمن الركون باعتبار فعل ما أوصى إليه به من تفرقة المال
وانفاقه وصرفه في الوجوه الشرعية ، والفاسق ظالم لا يجوز الركون إليه ، لقوله تعالى :
( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا ) ( 1 ) .
وبأن الوصية استنابة على مال الغير لا على مال الموصي ، لانتقاله عنه بعد
موته ، وولاية الوصي إنما تحصل بعد الموت ، فيشترط في النائب العدالة كوكيل
الوكيل ، بل أولى ، لأن تقصير وكيل الوكيل مجبور بنظر الوكيل والموكل وذلك من أكبر
البواعث على تحرز وكيل الوكيل من تجاوز الحدود ، بخلاف الوصي فإن ولايته بعد
موت الموصي على الجهات التي أشرنا إليها ، وهي مما لا يشارفه ( 2 ) فيها أحد غالبا ، ولا
هامش
( 1 ) هود : 113 .
( 2 ) كذا في " و " وفي هامشها و " س " : يشاركه وفي سائر النسخ غير واضحة .