ويشترط في صحة القبض إذن الواهب ، فلو قبض الموهوب من غير
إذنه ، لم ينتقل إلى الموهوب له .
شرح
الخيار ، من حيث إن الهبة عقد يؤول إلى اللزوم فلا تنفسخ بالموت . وتبعه ابن
البراج ( 1 ) على ذلك ، مع أن الشيخ قال في هبة ذي الرحم : إذا مات قبل قبضها كان
ميراثا ( 2 ) . وقال : إن الملك لا يحصل إلا بالقبض ، وليس كاشفا عن حصوله
بالعقد ( 3 ) . فكلامه متناقض .
وموت الموهوب بمنزلة موت الواهب ، ولم يذكره الأكثر . وممن صرح به العلامة
في التذكرة ( 4 ) . ولا فرق مع موته قبل القبض بين إذنه فيه قبله وعدمه ، لبطلان الإذن
بالموت . وفي معناه ما لو أرسل هدية إلى انسان فمات المهدي أو المهدى إليه قبل
وصولها ، فليس للرسول دفعها حينئذ إلى المهدى إليه ولا إلى وارثه ، لبطلان الهدية
بالموت قبل القبض كالهبة .
قوله : " ويشترط في صحة القبض إذن الواهب . . . الخ " .
هذا مما لا خلاف فيه عندنا ، ولأن التسليم لما لم يكن مستحقا على الواهب
كان قبض المتهب بغير إذنه كقبض ماله كذلك ، وهو محرم لا يترتب عليه أثر ، كما لو
قبض المشتري المبيع قبل تسليم الثمن بغير إذن البائع ، وأولى بالحكم هنا .
ولا فرق بين كونهما في المجلس وعدمه . وخالف في ذلك بعض ( 5 ) العامة ، فلم
يشترط الإذن إذا كانا في المجلس استنادا إلى أن الايجاب تضمن الإذن في القبول
والقبض في المجلس معا ، بخلاف ما بعده . ولا يخفى منع الأمرين معا ، فإن القبول
هامش
( 1 ) المهذب 2 : 95 .
( 2 ) النهاية 602 .
( 3 ) المبسوط 3 : 304 .
( 4 ) التذكرة 2 : 417 .
( 5 ) المغني لابن قدامة 6 : 277 ، والشرح الكبير 6 : 279 . راجع اللباب 2 : 171 ، حلية
العلماء 6 : 49 .