ولو أوصى لقومه قيل : هو لأهل لغته .
شرح
المسلم والكافر منهم ، إلا أن تدل القرينة على إرادة المسلم كما ذكروه في الوصية
للفقراء .
وقال ابن الجنيد : " من جعل وصيته لقرابته وذوي رحمه غير مسمين كانت لمن
تقرب إليه من جهة والده أو والديه ، ولا أختار أن يتجاوز بالتفرقة ولد الأب الرابع ،
لأن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يتجاوز ذلك في تفرقة سهم ذوي القربى
من الخمس " . ( 1 ) وما ذكره من عدم تجاوز الرابع غير لازم ، وفعل النبي صلى الله عليه
وآله وسلم بالخمس لا يدل على نفي القرابة مطلقا عما عداه ، فإن ذلك معنى آخر
للقربى ، فلا يلزم ذلك في حق غيره حيث يطلق .
ثم على أي معنى حمل يدخل فيه الذكر والأنثى ، والفقير والغني ، والقريب
والبعيد ، والوارث وغيره . ولا فرق بين قوله : أوصيت لأقاربي ، وقرابتي ، ( ولذي
قرابتي ) ( 2 ) ولذوي قرابتي ، وذي رحمي ، لاشتراك الجميع في المعنى . إذا تقرر ذلك فإن
الوصية تنصرف إلى الموجود منهم ، سواء اتحد أم تعدد ، وسواء ذكرهم في الوصية
بصيغة الجمع أو الأفراد .
قوله : " ولو أوصى لقومه قيل : هو لأهل لغته " .
القول للشيخين ( 3 ) وأكثر الأصحاب . ومع ذلك خصوه بالذكر لا مطلقا ،
ويشهد له قوله تعالى : ( لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء
من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ) ( 4 ) حيث جعل القوم قسيم النساء المقتضي
للمغايرة . ومنهم من أطلق القوم على أهل اللغة من غير تقييد بالذكور ، ولعله مراد
المصنف أيضا ، إلا أن الأول أشهر ، فلذلك حملنا كلامه عليه .
هامش
( 1 ) حكاه العلامة في المختلف 2 : 503 .
( 2 ) الزيادة من " ش ، ب " وهامش " و " .
( 3 ) المقنعة : 655 ، النهاية : 599 .
( 4 ) الحجرات : 11 .