تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
ولو أوصى لذوي قرابته كان للمعروفين بنسبه ، مصيرا إلى العرف . وقيل : كان لمن يتقرب إليه بآخر أب وأم له في الاسلام . وهو غير مستند إلى شاهد .
شرح
قوله : " ولو أوصى لذوي قرابته . . . الخ " . لا إشكال في صحة الوصية للقرابة ، لما فيه من الجمع بين الصدقة وصلة الرحم ، ولكن اختلف الأصحاب في أن القرابة من هم ؟ لعدم النص الوارد في تحقيقه . والأكثر على ما اختاره المصنف من رده إلى العرف ، لأنه المحكم في مثل ذلك حيث لا معين له من الشارع ، وهو دال على أن المراد به المعروفون بنسبه عادة ، سواء في ذلك الوارث وغيره . وللشيخ ( 1 ) قول بانصرافه إلى من يتقرب إلى آخر أب وأم له في الاسلام ، ومعناه الارتقاء بالقرابة من الأدنى إليه إلى ما قبله وهكذا إلى أبعد حد في الاسلام وفروعه ، ويحكم للجميع بالقرابة ، ولا يرتقى إلى آباء الشرك وإن عرفوا بقرابته عرفا . وإنما اعتبر الاسلام لقوله صلى الله عليه وآله : " قطع الاسلام أرحام الجاهلية " ( 2 ) وقوله تعالى لنوح - عليه السلام - عن ابنه : ( إنه ليس من أهلك ) ( 3 ) . قال المصنف - رحمه الله - : " وهو غير مستند إلى شاهد " أي إلى دليل معتبر من خبر أو عرف . أما الخبر فظاهر ، إذ لم يرد فيه شئ بخصوصه إلا ما ذكرناه من قوله صلى الله عليه وآله ، وهو - مع تسليم سنده - غير دال على المراد ، لأن قطع الرحم للجاهلية لا يدل على قطع القرابة مطلقا مع أصناف الكفار ، وكذا قطع الأهلية عن ابن نوح عليه السلام ، مع أن اللغة والعرف يدلان على خلاف ذلك ، فإن من عرف بقربه إلى جد بعيد جدا لا يعد قرابة وإن كان الجد مسلما ، ومن تجدد اسلام أبيه ( لا ) ( 4 ) يتحقق له أقارب من الكفار ، فالمرجع إلى العرف وهو يتناول
هامش
( 1 ) النهاية : 614 . ( 2 ) . ( 3 ) هود : 46 . ( 4 ) الزيادة من الحجريتين فقط . وهو الصحيح ظاهرا .