ولو أوصى لذوي قرابته كان للمعروفين بنسبه ، مصيرا إلى العرف .
وقيل : كان لمن يتقرب إليه بآخر أب وأم له في الاسلام . وهو غير مستند
إلى شاهد .
شرح
قوله : " ولو أوصى لذوي قرابته . . . الخ " .
لا إشكال في صحة الوصية للقرابة ، لما فيه من الجمع بين الصدقة وصلة
الرحم ، ولكن اختلف الأصحاب في أن القرابة من هم ؟ لعدم النص الوارد في
تحقيقه . والأكثر على ما اختاره المصنف من رده إلى العرف ، لأنه المحكم في مثل ذلك
حيث لا معين له من الشارع ، وهو دال على أن المراد به المعروفون بنسبه عادة ، سواء
في ذلك الوارث وغيره .
وللشيخ ( 1 ) قول بانصرافه إلى من يتقرب إلى آخر أب وأم له في الاسلام ،
ومعناه الارتقاء بالقرابة من الأدنى إليه إلى ما قبله وهكذا إلى أبعد حد في الاسلام
وفروعه ، ويحكم للجميع بالقرابة ، ولا يرتقى إلى آباء الشرك وإن عرفوا بقرابته عرفا .
وإنما اعتبر الاسلام لقوله صلى الله عليه وآله : " قطع الاسلام أرحام
الجاهلية " ( 2 ) وقوله تعالى لنوح - عليه السلام - عن ابنه : ( إنه ليس من أهلك ) ( 3 ) .
قال المصنف - رحمه الله - : " وهو غير مستند إلى شاهد " أي إلى دليل معتبر من
خبر أو عرف . أما الخبر فظاهر ، إذ لم يرد فيه شئ بخصوصه إلا ما ذكرناه من قوله
صلى الله عليه وآله ، وهو - مع تسليم سنده - غير دال على المراد ، لأن قطع
الرحم للجاهلية لا يدل على قطع القرابة مطلقا مع أصناف الكفار ، وكذا قطع
الأهلية عن ابن نوح عليه السلام ، مع أن اللغة والعرف يدلان على خلاف ذلك ،
فإن من عرف بقربه إلى جد بعيد جدا لا يعد قرابة وإن كان الجد مسلما ، ومن تجدد
اسلام أبيه ( لا ) ( 4 ) يتحقق له أقارب من الكفار ، فالمرجع إلى العرف وهو يتناول
هامش
( 1 ) النهاية : 614 .
( 2 ) .
( 3 ) هود : 46 .
( 4 ) الزيادة من الحجريتين فقط . وهو الصحيح ظاهرا .