شرح
ويؤيده رواية أبي عبيدة في الصحيح قال : " سألت أبا عبد الله - عليه السلام
- عن رجل كانت له أم ولد له منها غلام ، فلما حضرته الوفاة أوصى لها بألف درهم
أو بأكثر ، للورثة أن يسترقوها ؟ قال : فقال : لا ، بل تعتق من ثلث الميت وتعطى
ما أوصى لها به . وفي كتاب العباس : تعتق من نصيب ابنها وتعطى من ثلثه ما أوصى
لها به " . ( 1 ) وهذا الموجود في كتاب العباس نص في الباب ، وهو موجود بهذه العبارة في
الكافي والتهذيب منضما إلى خبر أبي عبيدة .
ولا يخفى أن الاستدلال بمجرد وجوده في كتاب العباس لا يتم وإن صح
السند . ورواية أبي عبيدة مشكلة على ظاهرها ، لأنها إذا أعطيت الوصية لا وجه
لعتقها من ثلثه ، لأنها تعتق من نصيب ولدها . وربما حملت على ما لو كان
نصيب ولدها بقدر الثلث ، أو على ما إذا أعتقها المولى وأوصى لها بوصية . وكلاهما
بعيد ، إلا أن الحكم فيها باعطائها الوصية كاف في المطلوب ، إذ عتقها حينئذ من
نصيب ولدها يستفاد من دليل خارج صحيح ، ويبقى ما نقل عن كتاب العباس
شاهدا على المدعى ، ولعل هذا أجود .
وفي المسألة أقوال أخر نادرة ، والعمدة منها على هذين القولين . والمصنف وإن
تردد هنا في الفتوى ، وكذلك في النافع ( 2 ) ، لكنه أفتى بالأول في باب الاستيلاد ( 3 ) من
هذا الكتاب ، وبالثاني في كتاب نكت ( 4 ) النهاية .
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 29 ح 4 ، التهذيب 9 : 224 ح 880 والوسائل 13 : 470 ب " 82 " من كتاب
الوصايا ح 4 .
( 2 ) المختصر النافع : 164 .
( 3 ) في الأمر الثاني من كتاب الاستيلاد .
( 4 ) نكت النهاية 3 : 151 .