تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
ولو أوصى لمكاتب غيره المطلق وقد أدى بعض مكاتبته كان له من الوصية بقدر ما أداه .
ولو أوصى الانسان لأم ولده صحت الوصية من الثلث ، وهل تعتق من الوصية أو من نصيب ولدها ؟ قيل : تعتق من نصيب ولدها ، وتكون لها الوصية . وقيل : بل تعتق من الوصية ، لأنه ميراث إلا بعد الوصية .
شرح
قوله : " ولو أوصى لمكاتب غيره . . . الخ " . بناء على بطلان الوصية للمكاتب فتبطل في جزئه الباقي على الكتابة ، لأنه لا يملك به . وعلى ما اخترناه من صحتها له تصح هنا في الجميع بطريق أولى . قوله : " ولو أوصى الانسان . . . الخ " . لا خلاف في صحة وصية الانسان لأم ولده ، ولا في أنها تعتق من نصيب ولدها إذا مات سيدها ولم يوص لها بشئ . وأما إذا أوصى لها بشئ هل تعتق منه ، أو من نصيب ولدها وتعطى الوصية على تقدير وفاء نصيب ولدها بقيمتها ؟ قولان معتبران متكافئا المأخذ ، فمن ثم اقتصر المصنف على نقلهما من غير ترجيح . ووجه الأول : أن الإرث مؤخر عن الدين والوصية بالآية ( 1 ) ، فلا يحكم لابنها بشئ حتى يحكم لها بالوصية ، فتعتق منها أن وقت بقيمتها ، فإن قصر أكمل من نصيب ولدها ، لأن الباقي يصير كما لو لم يكن هناك وصية . وفيه : أن المراد من الآية استقرار الملك بعد المذكورات لا أصل الملك ، لعدم بقاء التركة على ملك الميت ، لعدم صلاحيته للتمليك ، وعدم انتقالها إلى الديان والموصى لهم اجماعا ، وعدم بقائها بغير مالك ، فيتعين الوارث . ووجه الثاني : أن التركة تنتقل من حين الموت إلى الوارث كما بيناه ، فيستقر ملك ولدها على جزء منها ، فتعتق عليه وتستحق الوصية ، لأن ملكها متأخر عن الموت وإن ملكها المملوك بغير قبول ، من حيث إن نفوذ الوصية موقوف على وصول التركة إلى الوارث ، وملك الوارث لا يتوقف على شئ .
هامش
( 1 ) النساء : 11 و 12 .