ولو أوصى لمكاتب غيره المطلق وقد أدى بعض مكاتبته كان له من
الوصية بقدر ما أداه .
ولو أوصى الانسان لأم ولده صحت الوصية من الثلث ، وهل تعتق
من الوصية أو من نصيب ولدها ؟ قيل : تعتق من نصيب ولدها ، وتكون
لها الوصية . وقيل : بل تعتق من الوصية ، لأنه ميراث إلا بعد الوصية .
شرح
قوله : " ولو أوصى لمكاتب غيره . . . الخ " .
بناء على بطلان الوصية للمكاتب فتبطل في جزئه الباقي على الكتابة ، لأنه لا
يملك به . وعلى ما اخترناه من صحتها له تصح هنا في الجميع بطريق أولى .
قوله : " ولو أوصى الانسان . . . الخ " .
لا خلاف في صحة وصية الانسان لأم ولده ، ولا في أنها تعتق من نصيب ولدها
إذا مات سيدها ولم يوص لها بشئ . وأما إذا أوصى لها بشئ هل تعتق منه ، أو من
نصيب ولدها وتعطى الوصية على تقدير وفاء نصيب ولدها بقيمتها ؟ قولان معتبران
متكافئا المأخذ ، فمن ثم اقتصر المصنف على نقلهما من غير ترجيح .
ووجه الأول : أن الإرث مؤخر عن الدين والوصية بالآية ( 1 ) ، فلا يحكم لابنها
بشئ حتى يحكم لها بالوصية ، فتعتق منها أن وقت بقيمتها ، فإن قصر أكمل من
نصيب ولدها ، لأن الباقي يصير كما لو لم يكن هناك وصية .
وفيه : أن المراد من الآية استقرار الملك بعد المذكورات لا أصل الملك ، لعدم
بقاء التركة على ملك الميت ، لعدم صلاحيته للتمليك ، وعدم انتقالها إلى الديان
والموصى لهم اجماعا ، وعدم بقائها بغير مالك ، فيتعين الوارث .
ووجه الثاني : أن التركة تنتقل من حين الموت إلى الوارث كما بيناه ، فيستقر
ملك ولدها على جزء منها ، فتعتق عليه وتستحق الوصية ، لأن ملكها متأخر عن
الموت وإن ملكها المملوك بغير قبول ، من حيث إن نفوذ الوصية موقوف على وصول
التركة إلى الوارث ، وملك الوارث لا يتوقف على شئ .
هامش
( 1 ) النساء : 11 و 12 .