تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
شرح
على تقدير قصور القيمة عن ضعف الدين - مع قوة المنجز بكونه تصرفا من المالك في ماله ، والخلاف في نفوذه من الأصل - يقتضي بطلانه في الأضعف - وهو الوصية - بطريق أولى . والمصنف اقتصر على العمل بمنطوق الرواية ، وهو جريان الحكم المذكور مع تنجيز العتق لا مع الوصية به ، وقوفا فيما خالف الأصل على مورده . وأكثر المتأخرين ردوا الرواية بمخالفتها لغيرها من الروايات ( 1 ) الصحيحة الدالة على تلك القواعد المقررة ، ولعله أولى . ويرد على الشيخ القائل بتعديتها إلى الوصية معارضتها فيها بصحيحة الحلبي ، قال : قلت لأبي عبد الله - عليه السلام - : " رجل قال : إن مت فعبدي حر ، وعلى الرجل دين ، فقال : إن توفي وعليه دين قد أحاط بثمن الغلام بيع العبد ، وإن لم يكن أحاط بثمن العبد استسعي العبد في قضاء دين مولاه ، وهو حر إذا أوفى " ( 2 ) . وهذه الرواية تدل باطلاقها على انعتاقه متى زادت قيمته عن الدين ، وهو الموافق لما تقرر من القواعد ، فلا وجه لعمل الشيخ بتلك الرواية مع عدم ورودها في مدعاه واطراح هذه ، ومن الجائز اختلاف حكم المنجز والموصى به في مثل ذلك - كما اختلفا في كثير من الأحكام - على تقدير تسليم حكمها في المنجز . لكن يبقى في رواية الحلبي أنه - عليه السلام - حكم باستسعاء العبد في قضاء دين مولاه ولم يتعرض لحق الورثة ، مع أن لهم في قيمته مع زيادتها عن الدين حقا كما تقرر ، إلا أن ترك ذكرهم لا يقدح ، لامكان استفادته من خارج ، وتخصيص الأمر بوفاء الدين لا ينافيه .
هامش
( 1 ) المراد بالقواعد ما مر ذكرها في ص 226 . وما تدل عليها من النصوص بترتيب ما ورد في الوسائل 13 : الأبواب " 11 " و " 28 " و " 17 " من كتاب الوصايا . ( 2 ) الفقيه 3 : 70 ح 240 ، التهذيب 9 : 218 ح 857 والوسائل 13 : 423 ب " 39 " من كتاب الوصايا ح 3 .