شرح
على تقدير قصور القيمة عن ضعف الدين - مع قوة المنجز بكونه تصرفا من المالك في
ماله ، والخلاف في نفوذه من الأصل - يقتضي بطلانه في الأضعف - وهو الوصية -
بطريق أولى .
والمصنف اقتصر على العمل بمنطوق الرواية ، وهو جريان الحكم المذكور مع
تنجيز العتق لا مع الوصية به ، وقوفا فيما خالف الأصل على مورده . وأكثر المتأخرين
ردوا الرواية بمخالفتها لغيرها من الروايات ( 1 ) الصحيحة الدالة على تلك القواعد
المقررة ، ولعله أولى .
ويرد على الشيخ القائل بتعديتها إلى الوصية معارضتها فيها بصحيحة الحلبي ،
قال : قلت لأبي عبد الله - عليه السلام - : " رجل قال : إن مت فعبدي حر ، وعلى
الرجل دين ، فقال : إن توفي وعليه دين قد أحاط بثمن الغلام بيع العبد ، وإن لم يكن
أحاط بثمن العبد استسعي العبد في قضاء دين مولاه ، وهو حر إذا أوفى " ( 2 ) . وهذه
الرواية تدل باطلاقها على انعتاقه متى زادت قيمته عن الدين ، وهو الموافق لما تقرر
من القواعد ، فلا وجه لعمل الشيخ بتلك الرواية مع عدم ورودها في مدعاه واطراح
هذه ، ومن الجائز اختلاف حكم المنجز والموصى به في مثل ذلك - كما اختلفا في كثير
من الأحكام - على تقدير تسليم حكمها في المنجز .
لكن يبقى في رواية الحلبي أنه - عليه السلام - حكم باستسعاء العبد في قضاء
دين مولاه ولم يتعرض لحق الورثة ، مع أن لهم في قيمته مع زيادتها عن الدين حقا كما
تقرر ، إلا أن ترك ذكرهم لا يقدح ، لامكان استفادته من خارج ، وتخصيص الأمر
بوفاء الدين لا ينافيه .
هامش
( 1 ) المراد بالقواعد ما مر ذكرها في ص 226 . وما تدل عليها من النصوص بترتيب ما ورد
في الوسائل 13 : الأبواب " 11 " و " 28 " و " 17 " من كتاب الوصايا .
( 2 ) الفقيه 3 : 70 ح 240 ، التهذيب 9 : 218 ح 857 والوسائل 13 : 423 ب " 39 " من كتاب
الوصايا ح 3 .