شرح
هذا هو الذي تقتضيه القواعد المذكورة ، ولكن وردت روايات صحيحة في
التبرع بالعتق تخالف ما ذكر .
وحاصلها : أن تعتبر قيمة العبد الذي أعتق في مرض الموت ، فإن كانت بقدر
الدين مرتين أعتق العبد وسعى في خمسة أسداس قيمته ، لأن نصفه حينئذ ينصرف
إلى الدين فيبطل فيه العتق وهو ثلاثة أسداس يبقى من ثلاثة أسداس ، للمعتق منها
سدس وهو ثلث التركة بعد وفاء الدين ، وللورثة سدسان ثلثا التركة ، وهو
واضح . وإن كانت قيمة العبد أقل من قدر الدين مرتين بطل العتق فيه أجمع . روى
ذلك عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث
طويل محصله ما ذكرناه .
وروي عن زرارة في الحسن مثله إلا أن الرواية مقطوعة ( 2 ) ، فلذا لم يذكرها
المصنف هنا واقتصر على رواية عبد الرحمن لصحتها ، وقد عمل بمضمونها المصنف
وجماعة ( 3 ) فإن خالفت القواعد المتقدمة ، نظرا إلى اعتبارها ، ويكون العتق المنجز
مستثنى من الحكم السابق .
والشيخ ( 4 ) وجماعة ( 5 ) عدوا الحكم من منطوق الرواية إلى الوصية بالعتق ، ولعله
نظر إلى تساويهما في الحكم السابق وأولويته في غير المنصوص ، لأن بطلان العتق المنجز
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 26 ح 1 ، التهذيب 217 ح 854 ، الاستبصار 4 : 9 ح 27 ، والوسائل 13 :
424 ب " 39 " من كتاب الوصايا ح 5 .
( 2 ) التهذيب 9 : 218 ح 856 . ولكن في الكافي 7 : 27 ح 2 عن أحدهما عليهما السلام . ثم إنها
رويت صحيحا في الفقيه 3 : 70 ح 239 والتهذيب 8 : 232 ح 840 والاستبصار 4 : 7 ح 24
عن أبي عبد الله عليه السلام .
( 3 ) راجع المقنعة : 676 - 677 ، النهاية : 545 .
( 4 ) النهاية : 610 .
( 5 ) المهذب 2 : 108 ، إصباح الشيعة ( ضمن سلسلة الينابيع الفقهية ) 12 : 207 .