وإذا أوصى بعتق مملوكه وعليه دين ، فإن كانت قيمة العبد بقدر
الدين مرتين أعتق المملوك ، ويسعى في خمسة أسداس قيمته . وإن كانت
قيمته أقل بطلت الوصية بعتقه . والوجه أن الدين يقدم على الوصية فيبدأ
به ، ويعتق منه الثلث مما فضل عن الدين . أما لو نجز عتقه عند موته كان
الأمر كما ذكرناه أولا ، عملا برواية عبد الرحمن عن أبي عبد الله عليه
السلام .
شرح
مستنده ، وليس لهم في تصحيح الوصية لعبد الموصي سوى تلك الرواية ، وفي مقابلتها
رواية عبد الرحمن بن حجاج عن أحدهما عليهما السلام أنه : " لا وصية لمملوك " وهي
قريبة منها في السند ، لكن دلالة تلك أقوى كما رأيت .
قوله : " ولو أوصى بعتق مملوكه وعليه دين - إلى قوله - عن أبي عبد الله
- عليه السلام - " .
قد عرفت من القواعد المتقدمة أن الوصية المتبرع بها إنما تنفذ من ثلث المال ،
وأن الدين يقدم أولا ثم تعتبر الوصية من ثلث ما يبقى من المال بعد الدين ، وأن
المنجزات المتبرع بها في مرض الموت بحكم الوصية في خروجها من الثلث عند
المصنف والأكثر ، ولا شبهة في أن العتق من جملة التبرعات .
إذا تقررت هذه المقدمات فنقول : إذا أوصى بعتق مملوكه تبرعا ، أو أعتقه
منجزا بناء على أن المنجزات من الثلث ، وعليه دين ، فإن كان الدين يحيط بالتركة
بطل العتق والوصية به ، وإن فضل منها عن الدين فضل وإن قل ، صرف ثلث
الفاضل في الوصايا فيعتق من العبد بحساب ما يبقى من الثلث ، ويسعى في باقي
قيمته ، سواء في ذلك ( ما لو ) ( 1 ) كانت قيمته بقدر الدين مرتين أو أقل ، لأن العتق
تبرع محض فيخرج من الثلث ، والمعتبر منه ثلث ما يبقى من المال بعد الدين على
تقديره كغيره من التبرعات .
هامش
( 1 ) من هامش " و " بعنوان ( ظاهرا ) .