شرح
حاله في الزيدية مشهور .
وهذا كله إذا كانت الوصية بجزء مشاع من التركة كالثلث مثلا ، فإن العبد
حينئذ يكون من جملة التركة ، فكأنه قد أوصى بعتق جزء منه ، فيعتق ويسري في
الباقي ، فيدفع ثمنه من الوصية بعتقه . ولو كانت بجزء معين كدار أو بستان
فالأكثرون - ومنهم المصنف - أطلقوا جريان الحكم فيه ، لاطلاق النص - كالرواية
السابقة - الشامل للمعين والمطلق ، وللنهي عن تبديل الوصية بحسب الامكان .
وذهب جماعة - منهم العلامة في المختلف ( 1 ) وقبله ابن الجنيد ( 2 ) - إلى
اختصاص الحكم بالجزء المشاع ، أما المعين فتبطل الوصية من رأس ، لعموم : " لا
وصية لمملوك " ( 3 ) وأنه إنما صح في المشاع لتناوله لرقبة العبد كما قلنا وذلك منتف في
محل النزاع ، ولأن تنفيذ الوصية للمعين محال لامتناع ملك العبد ، والتخطي إلى رقبته
يقتضي تبديل الوصية .
وأجيب بمنع تعليل صحة الوصية في المشاع بتناوله لرقبة العبد ، ولم لا يجوز
لكونه وصيته له لا لأمر غير ذلك ؟ والتبديل غير لازم ، لأن ذلك تنفيذ للوصية بحسب
الممكن ، ولو منع ذلك لمنع من الإشاعة ، لأن التخصيص برقبة العبد خروج عن
الإشاعة التي هي مناط الوصية ، وقد عرفت أن الرواية السابقة تشمل باطلاقها
الثلث المعين والمشاع .
والحق هنا أن يقال : لا بد للحكم بصحة الوصية للعبد مع الحكم بكونه غير
مالك من دليل ، وهو من النص منتف في غير الرواية المذكورة ، وهي ضعيفة السند ،
فإن اعتبرناها من حيث الشهرة أو غيرها شملت القسمين ، وإلا فما أجمع على حكمه
لا مجال لمخالفته ، وما اختلف فيه فلا بد لمثبته من دليل صالح ، وقد رأينا المصححين
للوصية مطلقا يردون على من قيدها بكون القيمة دون ضعف الوصية بضعف
هامش
( 1 ) راجع المختلف 2 : 505 .
( 2 ) راجع المختلف 2 : 505 .
( 3 ) تقدمت في ص : 222 ، هامش ( 3 ) .