تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
شرح
أنه كذلك ، فينعتق منه بحساب ما أوصى له به مطلقا ما لم يزد عن الثلث ، فإن زاد فبحساب الثلث . وقال الشيخان ( 1 ) : إنه مع بلوغ قيمته الضعف تبطل الوصية استنادا إلى رواية الحسن بن صالح بن حي عن أبي عبد الله عليه السلام " في رجل أوصى لمملوك له بثلث ماله ، قال : فقال عليه السلام : يقوم المملوك بقيمة عادلة ثم ينظر ما ثلث الميت ، فإن كان الثلث أقل من قيمة العبد بقدر ربع القيمة استسعي العبد في ربع القيمة ، وإن كان الثلث أكثر من قيمة العبد أعتق العبد ودفع إليه ما فضل من الثلث بعد القيمة " ( 2 ) . ووجه دلالة الرواية من جهة مفهوم الشرط في قوله فيها : " فإن كان الثلث أقل من قيمة العبد بقدر ربع القيمة استسعي العبد في ربع القيمة " فإن مفهومه أنه لو لم يكن أقل بقدر الربع لا يستسعى ، وإنما يتحقق عدم الاستسعاء مع البطلان . ولا يخفى عليك ضعف هذا التنزيل ، فإن مفهومها أن الثلث إن لم يكن أقل من قيمة العبد بقدر ربع القيمة لا يستسعى في ربع القيمة ، لا أنه لا يستسعى مطلقا ، وهذا مفهوم صحيح لا يفيد مطلوبهم ، فلا ينافي القول بأنه يستسعى بحسبه ، فإن كان أقل بقدر الثلث يستسعى في الثلث ، أو بقدر النصف يستسعى في النصف ، وهكذا . وأيضا : فلو كان المفهوم الذي زعموه صحيحا لزم منه أنه متى لم يكن الثلث أقل من قيمته بقدر الربع لا يستسعى بل تبطل الوصية ، وهذا شامل لما لو كانت القيمة قدر الضعف وأقل من ذلك إلى أن يبلغ النقصان قدر الربع ، فمن أين خصوا البطلان بما لو كانت قيمته قدر الضعف ؟ ! ما هذا إلا عجيب من مثل هذين الشيخين الجليلين . هذا مع تسليم الرواية فإنها ضعيفة السند بالحسن المذكور ، فإن
هامش
( 1 ) المقنعة : 676 ، النهاية : 610 . ( 2 ) التهذيب 9 : 216 ح 851 ، الاستبصار 4 : 134 ح 505 ، الوسائل 13 : 467 ب " 79 " من كتاب الوصايا ح 2 .
مسالك الأفهام — صفحة 224 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية