شرح
أنه كذلك ، فينعتق منه بحساب ما أوصى له به مطلقا ما لم يزد عن الثلث ، فإن زاد
فبحساب الثلث . وقال الشيخان ( 1 ) : إنه مع بلوغ قيمته الضعف تبطل الوصية
استنادا إلى رواية الحسن بن صالح بن حي عن أبي عبد الله عليه السلام " في رجل
أوصى لمملوك له بثلث ماله ، قال : فقال عليه السلام : يقوم المملوك بقيمة عادلة ثم
ينظر ما ثلث الميت ، فإن كان الثلث أقل من قيمة العبد بقدر ربع القيمة استسعي
العبد في ربع القيمة ، وإن كان الثلث أكثر من قيمة العبد أعتق العبد ودفع إليه ما
فضل من الثلث بعد القيمة " ( 2 ) .
ووجه دلالة الرواية من جهة مفهوم الشرط في قوله فيها : " فإن كان الثلث أقل
من قيمة العبد بقدر ربع القيمة استسعي العبد في ربع القيمة " فإن مفهومه أنه لو
لم يكن أقل بقدر الربع لا يستسعى ، وإنما يتحقق عدم الاستسعاء مع البطلان .
ولا يخفى عليك ضعف هذا التنزيل ، فإن مفهومها أن الثلث إن لم يكن أقل
من قيمة العبد بقدر ربع القيمة لا يستسعى في ربع القيمة ، لا أنه لا يستسعى
مطلقا ، وهذا مفهوم صحيح لا يفيد مطلوبهم ، فلا ينافي القول بأنه يستسعى
بحسبه ، فإن كان أقل بقدر الثلث يستسعى في الثلث ، أو بقدر النصف يستسعى
في النصف ، وهكذا .
وأيضا : فلو كان المفهوم الذي زعموه صحيحا لزم منه أنه متى لم يكن الثلث
أقل من قيمته بقدر الربع لا يستسعى بل تبطل الوصية ، وهذا شامل لما لو كانت
القيمة قدر الضعف وأقل من ذلك إلى أن يبلغ النقصان قدر الربع ، فمن أين خصوا
البطلان بما لو كانت قيمته قدر الضعف ؟ ! ما هذا إلا عجيب من مثل هذين
الشيخين الجليلين . هذا مع تسليم الرواية فإنها ضعيفة السند بالحسن المذكور ، فإن
هامش
( 1 ) المقنعة : 676 ، النهاية : 610 .
( 2 ) التهذيب 9 : 216 ح 851 ، الاستبصار 4 : 134 ح 505 ، الوسائل 13 : 467 ب " 79 "
من كتاب الوصايا ح 2 .