شرح
في الموصى له ، بناء على أن المملوك لا يملك شيئا مطلقا . ولا فرق فيه بين القن
والمدبر وأم الولد ، لاشتراكهم في تمحض الرقية . ولو قلنا بملك ما أوصى له به
صحت الوصية له واعتبر قبوله .
والشافعية ( 1 ) أجازوا الوصية له مطلقا ، بناء على ذلك ، لكن جعلوا الوصية
لسيده إن استمر رقه إلى بعد الموت ، وإلا فهي له . وحيث كان المختار أنه لا يملك
وإن ملكه سيده فمع تمليك غيره أولى ، ويمنع من ملك سيده ، لأنه غير مقصود
بالوصية ولا تعلق لها عنه ( 2 ) . وروى عبد الرحمن بن الحجاج عن أحدهما عليهما
السلام قال : " لا وصية لمملوك " ( 3 ) ولعلها شاهد ، مع احتمالها نفي أن يوصي المملوك
لغيره ، لأن الوصية اسم مصدر يمكن إضافته إلى الفاعل والمفعول .
وأما عدم جواز الوصية لمكاتب الغير إذا كان مشروطا أو مطلقا لم يؤد شيئا
فلبقاءه على المملوكية . ويؤيده رواية محمد بن قيس عن الباقر عليه السلام " في مكاتب
كانت تحته امرأة حرة فأوصت له عند موتها بوصية ، فقال أهل الميراث : لا نجيز
وصيتها إنه مكاتب لم يعتق ولا يرث . فقضى أنه يرث بحساب ما أعتق منه ، فيجوز
له من الوصية بحساب ما أعتق منه ، وقضى في مكاتب أوصي له بوصية وقد قضى
نصف ما عليه فأجاز نصف الوصية ، وفي مكاتب قضى ربع ما عليه فأجاز ربع
الوصية " ( 4 ) .
وقيل : تصح الوصية له مطلقا ، لانقطاع سلطنة المولى عنه ، ولهذا يصح بيعه
واكتسابه ، وقبول الوصية نوع من الاكتساب . والرواية ضعيفة باشتراك محمد بن
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة 6 : 569 ، المنهاج ضمن مغني المحتاج 3 : 41 .
( 2 ) كذا في " ش " وفي " و ، م " : ولا متعلق لها عنه . ولعل الصحيح : ولا تعلق لها به .
( 3 ) التهذيب 9 : 216 ح 852 ، الاستبصار 4 : 134 ح 506 ، الوسائل 13 : 466 ب " 78 "
من كتاب الوصايا ح 2 .
( 4 ) الكافي 7 : 28 ح 1 ، الفقيه 4 : 160 ح 558 ، التهذيب 9 : 223 ح 874 ، الوسائل 13 :
468 ب " 80 " من كتاب الوصايا .