تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
ولا تصح الوصي لمملوك الأجنبي ، ولا لمدبره ، ولا لأم ولده ، ولا لمكاتبه المشروط أو الذي لم يؤد من مكاتبته شيئا ولو أجاز مولاه .
شرح
يلزمه حكمه ، ومن حكمه جواز أخذ المسلم له ، فإذا حكمنا بصحة وصيته وقبضه الوصي ثم استولى عليه من جهة أنه مال الحربي لم يكن منافيا لصحة الوصية ، وكذا لو منعه الوارث لذلك ، وإن اعترفوا بصحة الوصية وملكه جزءا من التركة . وتظهر الفائدة في جواز استيلاء الوصي على العين الموصى بها للحربي ، فيختص بها دون الورثة ، وكذا لو استولى عليها بعض الورثة دون بعض حيث لم يكن في أيديهم ابتداء ، ولو حكمنا بالبطلان لم يتأت هذا ، بل يكون الموصى به من جملة التركة لا يختص بأحد من الوراث . واعلم : أن النكتة في تعبير المصنف عن اختياره في مسألة الذمي بالأشهر ( 1 ) وفي الحربي بالأظهر : أن مصطلحه كون الأشهر في الروايات والأظهر في الفتوى ، وقد عرفت أن في صحة وصية اليهودي والنصراني بخصوصه روايات وفي عدم الصحة أيضا روايات منها : رواية علي بن بلال أنه كتب إلى أبي الحسن عليه السلام : " يهودي مات وأوصى لديانه بشئ أقدر على أخذه ، هل يجوز أن آخذه فأدفعه إلى مواليك ، أو أنفذه فيما أوصى به اليهودي ؟ فكتب عليه السلام : أوصله إلي وعرفنيه لأنفذه فيما ينبغي إن شاء الله تعالى " ( 2 ) . وغيرها في معناها مما ليس بصريح في البطلان مع ضعف سنده ، فلذلك كان الجواز أشهر الروايتين . وأما الوصية للحربي فليس فيها بخصوصها حديث ، والأظهر في الفتوى من حيث الأدلة العامة والاعتبار المتقدم المنع . وينبغي مراعاة ما بيناه في كل مسألة خلافية يعبر فيها المصنف بمثل ذلك ، فإنه يلتزم في فتاواه بهذا الاصطلاح . قوله : " ولا تصح الوصية لمملوك الأجنبي . . . الخ " . أما عدم جواز الوصية لمملوك الغير فظاهر ، لانتفاء أهلية الملك الذي هو شرط
هامش
( 1 ) يلاحظ أن المصنف عبر بالأشبه دون الأشهر . ( 2 ) الفقيه 4 : 173 ح 609 ، التهذيب 9 : 205 ح 813 ، الاستبصار 4 : 130 ح 490 . الوسائل 13 : 416 ب " 35 " من كتاب الوصايا ح 3 .
مسالك الأفهام — صفحة 221 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية