ولا تصح الوصي لمملوك الأجنبي ، ولا لمدبره ، ولا لأم ولده ، ولا
لمكاتبه المشروط أو الذي لم يؤد من مكاتبته شيئا ولو أجاز مولاه .
شرح
يلزمه حكمه ، ومن حكمه جواز أخذ المسلم له ، فإذا حكمنا بصحة وصيته وقبضه
الوصي ثم استولى عليه من جهة أنه مال الحربي لم يكن منافيا لصحة الوصية ، وكذا
لو منعه الوارث لذلك ، وإن اعترفوا بصحة الوصية وملكه جزءا من التركة .
وتظهر الفائدة في جواز استيلاء الوصي على العين الموصى بها للحربي ،
فيختص بها دون الورثة ، وكذا لو استولى عليها بعض الورثة دون بعض حيث لم يكن
في أيديهم ابتداء ، ولو حكمنا بالبطلان لم يتأت هذا ، بل يكون الموصى به من جملة
التركة لا يختص بأحد من الوراث .
واعلم : أن النكتة في تعبير المصنف عن اختياره في مسألة الذمي بالأشهر ( 1 )
وفي الحربي بالأظهر : أن مصطلحه كون الأشهر في الروايات والأظهر في الفتوى ، وقد
عرفت أن في صحة وصية اليهودي والنصراني بخصوصه روايات وفي عدم الصحة
أيضا روايات منها : رواية علي بن بلال أنه كتب إلى أبي الحسن عليه السلام : " يهودي
مات وأوصى لديانه بشئ أقدر على أخذه ، هل يجوز أن آخذه فأدفعه إلى مواليك ،
أو أنفذه فيما أوصى به اليهودي ؟ فكتب عليه السلام : أوصله إلي وعرفنيه لأنفذه فيما
ينبغي إن شاء الله تعالى " ( 2 ) . وغيرها في معناها مما ليس بصريح في البطلان مع ضعف
سنده ، فلذلك كان الجواز أشهر الروايتين . وأما الوصية للحربي فليس فيها بخصوصها
حديث ، والأظهر في الفتوى من حيث الأدلة العامة والاعتبار المتقدم المنع . وينبغي
مراعاة ما بيناه في كل مسألة خلافية يعبر فيها المصنف بمثل ذلك ، فإنه يلتزم في فتاواه
بهذا الاصطلاح .
قوله : " ولا تصح الوصية لمملوك الأجنبي . . . الخ " .
أما عدم جواز الوصية لمملوك الغير فظاهر ، لانتفاء أهلية الملك الذي هو شرط
هامش
( 1 ) يلاحظ أن المصنف عبر بالأشبه دون الأشهر .
( 2 ) الفقيه 4 : 173 ح 609 ، التهذيب 9 : 205 ح 813 ، الاستبصار 4 : 130 ح 490 .
الوسائل 13 : 416 ب " 35 " من كتاب الوصايا ح 3 .