تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
وفي الوصية للحربي تردد ، أظهره المنع .
شرح
الله وموثقة يونس بن يعقوب ( 1 ) عنه عليه السلام . ووجه الثاني : أن الوصية تستلزم الموادة ، وهي محرمة بالنسبة إلى الكافر ، لقوله تعالى : ( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آبائهم أو أبناءهم ) ( 2 ) الآية ، وهي متناولة للأرحام وغيرهم . ويضعف بمعاوضته بقوله تعالى : " لا ينهيكم الله . . . ) الآية ، والذمي مطلقا داخل فيها ، وبما تقدم من الأخبار ، وبقوله صلى الله عليه وآله : " على كل كبد حري أجر " ( 3 ) . وينتقض بجواز هبته وإطعامه ، ويمنع كون مطلق الوصية له موادة ، لأن الظاهر أن المراد منها موادة المحاد لله من حيث هو محاد لله بقرينة ما ذكر من جواز صلته وهو عين المتنازع ، لأنا نسلم أنه لو أوصى للكافر من حيث إنه كافر - لا من حيث إنه عبد الله ذو روح من أولاد آدم المكرمين - لكانت الوصية باطلة . ووجه الثالث : ما ورد من الحث على صلة الرحم مطلقا ( 4 ) ، فيتناول الذمي . وهو غير مناف لما دل على صلة غيره ، فالقول بالجواز مطلقا أقوى . قوله : " وفي الوصية للحربي تردد أظهره المنع " . قد عرفت من دليل المانع من الوصية للذمي ما يدل على الحربي بطريق أولى ، ومن الدليل المخصص بذوي الرحم ما يفيده في الحربي أيضا . ووجه المنع من الحربي دون الذمي قوله تعالى : " إنما ينهيكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين . . . ) ( 5 ) الآية ، والحربي ناصب نفسه لذلك .
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 14 ح 4 ، الفقيه 4 : 148 ح 505 ، التهذيب 9 : 202 ح 805 ، الاستبصار 4 : 128 ح 485 والوسائل 13 : 414 ب " 33 " من كتاب الوصايا ح 4 . ( 2 ) سورة المجادلة : 22 . ( 3 ) راجع مسند أحمد 2 : 222 ، صحيح البخاري 3 : 147 ، عوالي اللئالي 1 : 95 ح 3 ، وأيضا 2 : 260 ح 15 . ( 4 ) راجع الوسائل 15 : 243 ب " 17 " من أبواب النفقات وغيره . ( 5 ) الممتحنة : 9 .
مسالك الأفهام — صفحة 219 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية