وفي الوصية للحربي تردد ، أظهره المنع .
شرح
الله وموثقة يونس بن يعقوب ( 1 ) عنه عليه السلام .
ووجه الثاني : أن الوصية تستلزم الموادة ، وهي محرمة بالنسبة إلى الكافر ، لقوله
تعالى : ( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا
آبائهم أو أبناءهم ) ( 2 ) الآية ، وهي متناولة للأرحام وغيرهم .
ويضعف بمعاوضته بقوله تعالى : " لا ينهيكم الله . . . ) الآية ، والذمي
مطلقا داخل فيها ، وبما تقدم من الأخبار ، وبقوله صلى الله عليه وآله : " على
كل كبد حري أجر " ( 3 ) . وينتقض بجواز هبته وإطعامه ، ويمنع كون مطلق الوصية
له موادة ، لأن الظاهر أن المراد منها موادة المحاد لله من حيث هو محاد لله بقرينة ما
ذكر من جواز صلته وهو عين المتنازع ، لأنا نسلم أنه لو أوصى للكافر من حيث إنه
كافر - لا من حيث إنه عبد الله ذو روح من أولاد آدم المكرمين - لكانت الوصية باطلة .
ووجه الثالث : ما ورد من الحث على صلة الرحم مطلقا ( 4 ) ، فيتناول الذمي .
وهو غير مناف لما دل على صلة غيره ، فالقول بالجواز مطلقا أقوى .
قوله : " وفي الوصية للحربي تردد أظهره المنع " .
قد عرفت من دليل المانع من الوصية للذمي ما يدل على الحربي بطريق أولى ،
ومن الدليل المخصص بذوي الرحم ما يفيده في الحربي أيضا .
ووجه المنع من الحربي دون الذمي قوله تعالى : " إنما ينهيكم الله عن الذين
قاتلوكم في الدين . . . ) ( 5 ) الآية ، والحربي ناصب نفسه لذلك .
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 14 ح 4 ، الفقيه 4 : 148 ح 505 ، التهذيب 9 : 202 ح 805 ، الاستبصار 4 :
128 ح 485 والوسائل 13 : 414 ب " 33 " من كتاب الوصايا ح 4 .
( 2 ) سورة المجادلة : 22 .
( 3 ) راجع مسند أحمد 2 : 222 ، صحيح البخاري 3 : 147 ، عوالي اللئالي 1 : 95 ح 3 ، وأيضا
2 : 260 ح 15 .
( 4 ) راجع الوسائل 15 : 243 ب " 17 " من أبواب النفقات وغيره .
( 5 ) الممتحنة : 9 .