وتصح الوصية للذمي ولو كان أجنبيا . وقيل : لا يجوز مطلقا . ومنهم من
خص الجواز بذوي الأرحام . والأول أشبه .
شرح
ويبطل الأول بأن الشئ إنما ينسخ غيره إذا لم يمكن الجمع بينهما ، وهو هنا
ممكن بحمل الإرث على ما زاد عن الوصية ، أو ما زاد عن الثلث كغيرها من الوصايا ،
وبه يبطل الباقي . والخبر - على تقدير تسليمه - يمكن حمله على نفي وجوب الوصية
الذي كان قبل نزول الفرائض ، أو على نفي الوصية مطلقا بمعنى إمضائها وإن
زادت عن الثلث كما يقتضيه اطلاق الآية . والمراد نفي الوصية عما زاد عن الثلث ،
وتخصيص الوارث لحث الآية على الوصية له ، إذ لولاه لاستفيد من الآية جواز الوصية
له بجميع ما يملك الموصي . ووافقنا بعضهم حتى قال : ليست الوصية إلا
للأقربين عملا بمقتضى الآية . وهو قادح في دعوى بعضهم الاجماع على
نسخها .
واعلم : أن المراد بالأجنبي في قول المصنف غير الوارث وإن كان قريبا بقرينة
ذكر قسيمه . ولو قال : للوارث وغيره ، كان أجود ، لأن المتبادر من الأجنبي من ليس
بقريب ، فلا يكون اللفظ شاملا للقريب غير الوارث .
قوله : " وتصح الوصية للذمي . . . الخ " .
وجه الجواز مطلقا عموم قوله تعالى : ( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في
الدين - إلى قوله - أن تبروهم ) ( 2 ) والوصية بر . وخصوص صحيحة محمد بن مسلم
عن أحدهما عليهما السلام : " في رجل أوصى بماله في سبيل الله ، قال : أعط لمن
أوصى له وإن كان يهوديا أو نصرانيا ، إن الله تعالى يقول : فمن بدله بعد ما سمعه
فإنما إثمه على الذين يبدلونه " ( 3 ) . وقريب منها حسنة محمد بن مسلم ( 4 ) عن أبي عبد
هامش
( 1 ) جامع البيان للطبري 2 : 69 .
( 2 ) الممتحنة : 8 .
( 3 ) الكافي 7 : 14 ح 2 ، الفقيه 4 : 148 ح 514 ، التهذيب 9 : 201 ح 804 ، الاستبصار 4 :
128 ح 484 ، الوسائل 13 : 411 ب " 32 " من كتاب الوصايا ح 1 ، والآية في سورة البقرة :
181 .
( 4 ) الكافي 7 : 14 ح 1 ، التهذيب 9 : 203 ح 808 ، الاستبصار 4 : 129 ح 488 والوسائل الحديث المتقدم .