شرح
لو مات لم تبطل الهبة ، فيرتفع الخلاف " ( 1 ) . هذا كلامه .
وفيه نظر ، لمنع تعارض الروايات على ما قد سمعت ، فإن الجمع بينها ممكن .
وإرادة جميع الأصحاب من اللزوم الصحة غير واضح ، فإن العلامة في المختلف ( 2 )
نقل القولين واحتج لهما ثم اختار الثاني ، فكيف يحمل على الآخر ؟ ! نعم ، كلام
الشيخ الذي نقله متناقض ، وليس حجة على الباقين ، فإن الخلاف متحقق .
وفي التذكرة اتفق ما هو أعجب مما في الدروس ، فإنه قال : " الهبة والهدية
والصدقة لا يملكها المتهب والمهدى إليه والمتصدق عليه بنفس الايجاب والقبول إذا
كان عينا إلا بالقبض ، وبدونه لا يحصل الملك عند علمائنا أجمع " . ( 3 ) وهذا ظاهر في
دعوى الاجماع على أن القبض شرط الصحة ( إجماعا ) ( 4 ) وهو يؤيد ما في الدروس
وينافي ما في المختلف .
ويمكن أن يحمل على أنه لا يحصل بدونه الملك التام وهو اللازم ، فيكون أعم
من الصحة وعدمها ، لئلا ينافي فتواه في المختلف ونقله الخلاف وإن كان خلاف
الظاهر .
إذا تقرر ذلك فيتفرع على القولين النماء المتخلل بين العقد والقبض ، فإنه
للواهب على الأول وللموهوب على الثاني ، وفيما لو مات الواهب قبل الاقباض ،
فيبطل على الأول ويتخير الوارث في الاقباض وعدمه على الثاني ، وفي فطرة المملوك
الموهوب قبل الهلال ولم يقبضه إلا بعده ، فإنها على الواهب على الأول وعلى الموهوب
على الثاني ، وفي نفقة الحيوان مطلقا ، فإنها على الأول على الأول وعلى الثاني على
الثاني .
هامش
( 1 ) الدروس : 236 .
( 2 ) المختلف : 486 .
( 3 ) التذكرة 2 : 417 .
( 4 ) كذا ورد في النسخ . والظاهر زيادته .