تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
شرح
لو مات لم تبطل الهبة ، فيرتفع الخلاف " ( 1 ) . هذا كلامه . وفيه نظر ، لمنع تعارض الروايات على ما قد سمعت ، فإن الجمع بينها ممكن . وإرادة جميع الأصحاب من اللزوم الصحة غير واضح ، فإن العلامة في المختلف ( 2 ) نقل القولين واحتج لهما ثم اختار الثاني ، فكيف يحمل على الآخر ؟ ! نعم ، كلام الشيخ الذي نقله متناقض ، وليس حجة على الباقين ، فإن الخلاف متحقق . وفي التذكرة اتفق ما هو أعجب مما في الدروس ، فإنه قال : " الهبة والهدية والصدقة لا يملكها المتهب والمهدى إليه والمتصدق عليه بنفس الايجاب والقبول إذا كان عينا إلا بالقبض ، وبدونه لا يحصل الملك عند علمائنا أجمع " . ( 3 ) وهذا ظاهر في دعوى الاجماع على أن القبض شرط الصحة ( إجماعا ) ( 4 ) وهو يؤيد ما في الدروس وينافي ما في المختلف . ويمكن أن يحمل على أنه لا يحصل بدونه الملك التام وهو اللازم ، فيكون أعم من الصحة وعدمها ، لئلا ينافي فتواه في المختلف ونقله الخلاف وإن كان خلاف الظاهر . إذا تقرر ذلك فيتفرع على القولين النماء المتخلل بين العقد والقبض ، فإنه للواهب على الأول وللموهوب على الثاني ، وفيما لو مات الواهب قبل الاقباض ، فيبطل على الأول ويتخير الوارث في الاقباض وعدمه على الثاني ، وفي فطرة المملوك الموهوب قبل الهلال ولم يقبضه إلا بعده ، فإنها على الواهب على الأول وعلى الموهوب على الثاني ، وفي نفقة الحيوان مطلقا ، فإنها على الأول على الأول وعلى الثاني على الثاني .
هامش
( 1 ) الدروس : 236 . ( 2 ) المختلف : 486 . ( 3 ) التذكرة 2 : 417 . ( 4 ) كذا ورد في النسخ . والظاهر زيادته .