وتصح الوصية للأجنبي والوارث .
شرح
أضيق من دائرة الوصية كما يعلم من أحكامها . ويمكن الفرق بينهما الموجب لافتراقهما
في هذا الحكم بأن الغرض من ملك العين في الوقف تمليك العين على وجه الحبس
واطلاق الثمرة ، فالموقوف حقيقة هو العين ، وملكها حاصل للموقوف عليه الموجود ،
ثم ينتقل منه إلى المعدوم ، وإن كان يتلقى الملك من الواقف ، ففائدة الملك المقصودة
منه متحققة فيهما ( 1 ) ، بخلاف الوصية فإن الملك المقصود ( 2 ) منها اطلاق الأصل
والثمرة على تقدير كون الموصى به الأصل وعلى تقدير كون الثمرة المتجددة ، فيعتبر
قبول الموصى له لنقل الملك ابتداء .
إذا تقرر ذلك : فإذا أوصى للموجود ثم للمعدوم ، فإن كان بعين فمقتضى
تلك الوصية للموجود التصرف فيها ونقلها عن ملكه إذا شاء ، والتصرف
فيها كذلك ينافي الوصية بها للمعدوم ، لأن الوصية له تقتضي تمليكه أيضا ، فلا بد من
وصولها إليه .
وإن كانت الوصية بثمرة فهو موضع الشبهة ، كما لو أوصى مثلا بثمرة بستان
خمسين سنة لزيد ولأولاده المتجددين من بعده ، فهذا وإن لم يأت فيه ذلك المحذور
إلا أن كل واحد من الموصى له الأول وأولاده موصى له بطريق الاستقلال لا التبعية ،
لأن الثمرة التي يملكها الأول بالوصية غير الثمرة التي يملكها الثاني في زمانه ، وملك
الأصل الجامع بينهما منتف عنهما ، فقد صدق تمليك المعدوم الذي لا يقبل الملك ولا
بالتبعية ، بخلاف الوقف لأن الملك متحقق للموجود في الأصل ابتداء ، ومنه ينتقل
إلى المعدوم كما تقرر ، وكان تابعا له فيه فظهر الفرق .
قوله : " وتصح الوصية للأجنبي والوارث " .
اتفق أصحابنا على جواز الوصية للوارث كما تجوز لغيره من الأقارب
والأجانب . وأخبارهم الصحيحة به واردة ، ففي صحيحة أبي بصير قال : قلت لأبي
هامش
( 1 ) في " س " : فيها .
( 2 ) في " س " فإن المقصود منها .