تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
وتصح الوصية للأجنبي والوارث .
شرح
أضيق من دائرة الوصية كما يعلم من أحكامها . ويمكن الفرق بينهما الموجب لافتراقهما في هذا الحكم بأن الغرض من ملك العين في الوقف تمليك العين على وجه الحبس واطلاق الثمرة ، فالموقوف حقيقة هو العين ، وملكها حاصل للموقوف عليه الموجود ، ثم ينتقل منه إلى المعدوم ، وإن كان يتلقى الملك من الواقف ، ففائدة الملك المقصودة منه متحققة فيهما ( 1 ) ، بخلاف الوصية فإن الملك المقصود ( 2 ) منها اطلاق الأصل والثمرة على تقدير كون الموصى به الأصل وعلى تقدير كون الثمرة المتجددة ، فيعتبر قبول الموصى له لنقل الملك ابتداء . إذا تقرر ذلك : فإذا أوصى للموجود ثم للمعدوم ، فإن كان بعين فمقتضى تلك الوصية للموجود التصرف فيها ونقلها عن ملكه إذا شاء ، والتصرف فيها كذلك ينافي الوصية بها للمعدوم ، لأن الوصية له تقتضي تمليكه أيضا ، فلا بد من وصولها إليه . وإن كانت الوصية بثمرة فهو موضع الشبهة ، كما لو أوصى مثلا بثمرة بستان خمسين سنة لزيد ولأولاده المتجددين من بعده ، فهذا وإن لم يأت فيه ذلك المحذور إلا أن كل واحد من الموصى له الأول وأولاده موصى له بطريق الاستقلال لا التبعية ، لأن الثمرة التي يملكها الأول بالوصية غير الثمرة التي يملكها الثاني في زمانه ، وملك الأصل الجامع بينهما منتف عنهما ، فقد صدق تمليك المعدوم الذي لا يقبل الملك ولا بالتبعية ، بخلاف الوقف لأن الملك متحقق للموجود في الأصل ابتداء ، ومنه ينتقل إلى المعدوم كما تقرر ، وكان تابعا له فيه فظهر الفرق . قوله : " وتصح الوصية للأجنبي والوارث " . اتفق أصحابنا على جواز الوصية للوارث كما تجوز لغيره من الأقارب والأجانب . وأخبارهم الصحيحة به واردة ، ففي صحيحة أبي بصير قال : قلت لأبي
هامش
( 1 ) في " س " : فيها . ( 2 ) في " س " فإن المقصود منها .