الرابع
في الموصى له
ويشترط فيه الوجود . فلو كان معدوما لم تصح الوصية له ، كما لو
أوصى لميت ، أو لمن ظن وجوده فبان ميتا عند الوصية . وكذا لو أوصى لما
تحمله المرأة ، أو لمن يوجد من أولاد فلان .
شرح
قوله : " ويشترط فيه الوجود . . . الخ " .
لما كانت الوصية تمليك عين أو منفعة - كما سلف من تعريفها - اشترط كون
الموصى له قابلا للتمليك ليتحقق مقتضاها ، فلا تصح الوصية للمعدوم ولا للميت .
ونبه بخصوص الميت على خلاف مالك ( 1 ) حيث صحح الوصية له مع علمه بموته
وينصرف إلى وارثه . وبالمنع من الوصية لما تحمله المرأة مطلقا على خلاف بعض
الشافعية ( 2 ) حيث صحح الوصية له كما تصح به ، وبعضهم ( 3 ) حيث جوزها له بشرط
وجوده حال الموت . والأصح عندهم ( 4 ) البطلان مطلقا كما اخترناه .
وأما الوصية ( 5 ) لمن سيوجد فقد أطلق الأصحاب وغيرهم المنع منه ولو بالتبعية
للموجود ، مع أنه قد تقدم ( 6 ) جواز الوقف على المعدوم تبعا للموجود ، ودائرة الوقف
هامش
( 1 ) المدونة الكبرى 6 : 73 ، الحاوي الكبير 8 : 193 .
( 2 ) روضة الطالبين 5 : 96 ، المغني لابن قدامة 6 : 509 .
( 3 ) روضة الطالبين 5 : 96 .
( 4 ) حلية العلماء 6 : 74 ، إخلاص الناوي 2 : 529 .
( 5 ) في هامش " و " : " ذكر الاشكال الشيخ علي في الشرح ولم يذكر الجواب عنه . منه " . لاحظ جامع
المقاصد 10 : 41 .
( 6 ) في ج 5 : 328 .