" الرابعة " : لو أوصى بعتق رقبة بثمن معين ، فلم يجد به لم يجب
شراؤها ، وتوقع وجودها بما عين له . ولو وجدها بأقل اشتراها وأعتقها ودفع
إليها ما بقي .
شرح
إلا الله ، فقد امتثل الأمر وهو يقتضي الاجزاء . ولا فرق في ذلك بين استناده في إيمانها
إلى اخبارها أو اخبار من يثبت بقوله ذلك .
قوله : " ولو أوصى بعتق رقبة بثمن معين . . . الخ " .
المراد بقوله : " فلم يجد به " أنه وجد ذلك بأكثر من ذلك الثمن المعين ، بقرينة
ما ذكره في قسيمه بقوله : " ولو وجد بأقل " . ويستفاد من قوله : " لم يجب شراؤها " أنها
موجودة ، وإلا كان قوله : " فلم يجد " شاملا لما لو لم يوجد أصلا أو وجد بأزيد .
وعدم وجوب الشراء بأزيد واضح ، لانتفاء المقتضي له ، وحينئذ فيتوقع إمكان
الشراء به ، فإن يئس منه ففي بطلان الوصية ، أو صرفه في البر ، أو شراء شقص به
فإن تعذر فأحد الأمرين ، أوجه أجودها الأخير ، لأن شراء الشقص أقرب إلى مراد
الموصي من عدمه ، ولعموم : " فأتوا منه ما استطعتم " ( 1 ) ، ولخروج المال عن الوارث
بالموت فلا يعود ، ووجوه البر مصرف مثل ذلك ، وقد تقدم ( 2 ) له نظائر . ووجه البطلان
تعذر الموصى به ، ولا دليل على وجوب غيره ، ونفى عنه في التذكرة ( 3 ) البأس ، وقد
ظهر جوابه .
وأما وجوب الشراء بأدون لو وجد وإعطاء الباقي فلرواية سماعة عن أبي عبد
الله عليه السلام : " قال : سألته عن رجل أوصى أن يعتق عنه نسمة بخمسمائة درهم
من ثلثه ، فاشترى نسمة بأقل من خمسمائة درهم ، وفضلت فضلة فما ترى ؟ قال :
هامش
( 1 ) مسند أحمد 2 : 428 ، السنن الكبرى للبيهقي 4 : 326 . وراجع أيضا عوالي اللئالي 4 : 58
ح 206 .
( 2 ) تقدم نظيره في ص : 180 .
( 3 ) التذكرة 2 : 491 .