تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
" الرابعة " : لو أوصى بعتق رقبة بثمن معين ، فلم يجد به لم يجب شراؤها ، وتوقع وجودها بما عين له . ولو وجدها بأقل اشتراها وأعتقها ودفع إليها ما بقي .
شرح
إلا الله ، فقد امتثل الأمر وهو يقتضي الاجزاء . ولا فرق في ذلك بين استناده في إيمانها إلى اخبارها أو اخبار من يثبت بقوله ذلك . قوله : " ولو أوصى بعتق رقبة بثمن معين . . . الخ " . المراد بقوله : " فلم يجد به " أنه وجد ذلك بأكثر من ذلك الثمن المعين ، بقرينة ما ذكره في قسيمه بقوله : " ولو وجد بأقل " . ويستفاد من قوله : " لم يجب شراؤها " أنها موجودة ، وإلا كان قوله : " فلم يجد " شاملا لما لو لم يوجد أصلا أو وجد بأزيد . وعدم وجوب الشراء بأزيد واضح ، لانتفاء المقتضي له ، وحينئذ فيتوقع إمكان الشراء به ، فإن يئس منه ففي بطلان الوصية ، أو صرفه في البر ، أو شراء شقص به فإن تعذر فأحد الأمرين ، أوجه أجودها الأخير ، لأن شراء الشقص أقرب إلى مراد الموصي من عدمه ، ولعموم : " فأتوا منه ما استطعتم " ( 1 ) ، ولخروج المال عن الوارث بالموت فلا يعود ، ووجوه البر مصرف مثل ذلك ، وقد تقدم ( 2 ) له نظائر . ووجه البطلان تعذر الموصى به ، ولا دليل على وجوب غيره ، ونفى عنه في التذكرة ( 3 ) البأس ، وقد ظهر جوابه . وأما وجوب الشراء بأدون لو وجد وإعطاء الباقي فلرواية سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام : " قال : سألته عن رجل أوصى أن يعتق عنه نسمة بخمسمائة درهم من ثلثه ، فاشترى نسمة بأقل من خمسمائة درهم ، وفضلت فضلة فما ترى ؟ قال :
هامش
( 1 ) مسند أحمد 2 : 428 ، السنن الكبرى للبيهقي 4 : 326 . وراجع أيضا عوالي اللئالي 4 : 58 ح 206 . ( 2 ) تقدم نظيره في ص : 180 . ( 3 ) التذكرة 2 : 491 .
مسالك الأفهام — صفحة 213 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية