ولو ظنها مؤمنة فأعتقها ، ثم بانت بخلاف ذلك ، أجزأت عن الموصي .
شرح
المراد بالمؤمنة هنا الايمان الخالص ، وهو أن يعتقد اعتقاد الإمامية ، بقرينة قوله :
" أعتق من لا يعرف بنصب " مع أن من كان كذلك قد يكون مؤمنا بالمعنى الأعم .
وأيضا فذلك هو المتعارف من فقهائنا ، فكأنه حقيقة عرفية ، وقد حققناه في باب
الوقف ( 1 ) .
ولا ريب في وجوب تحري الوصف مع الامكان ، وفاء بالوصية الواجب
إنفاذها ، وحذرا من تبديلها المنهي عنه ( 2 ) . فإن لم يجد مؤمنة قال المصنف وقبله ( 3 )
الشيخ : " أعتق من لا يعرف بنصب " من أصناف المخالفين .
والمستند رواية علي بن أبي حمزة ، عن أبي الحسن - عليه السلام - قال : " سألته
عن رجل أوصى بثلاثين دينارا يعتق بها رجل من أصحابنا ، فلم يوجد ، قال :
يشترى من الناس فيعتق " ( 4 ) .
وفي السند ضعف بعلي بن أبي حمزة ، فالحكم بها - مع مخالفته مقتضى الوصية
- ضعيف . ومع ذلك فليس في الرواية تقييد بعدم النصيب ، لكن اعتبره الجماعة نظرا
إلى أن الناصبي كافر ، وعتق الكافر غير صحيح ، فالقيد من خارج . ويلزم على ذلك
اعتبار عدم الكفر مطلقا ، فإن عدم النصب أعم من عدم الكفر ، لجواز وجوده في
ضمن غيره من الفرق الاسلامية المحكوم بكفرها فضلا عن غيرها . والأقوى أنه لا
يجزي غير المؤمنة مطلقا ، فيتوقع المكنة .
قوله : " ولو ظنها مؤمنة فأعتقها ، ثم بانت بخلاف ذلك ، أجزأت عن
الموصي " .
وذلك لأنه متعبد في ذلك بالظاهر لا بما في نفس الأمر ، إذ لا يطلع على السرائر
هامش
( 1 ) في ج 5 : 337 .
( 2 ) البقرة : 181 .
( 3 ) النهاية : 616 .
( 4 ) الكافي 7 : 18 ح 9 ، الفقيه 4 : 159 ح 553 ، التهذيب 9 : 220 ح 863 ، والوسائل 13 :
462 ب " 73 " من كتاب الوصايا ح 1 .