ولو كان وصيا في إخراج مال معين ، فشهد للميت بما يخرج به ذلك المال
من الثلث ، لم يقبل .
شرح
ومنها : أن يجعله وصيا على ولده الصغير فيشهد للولد بمال ، فإنه يستفيد به
ولاية على المال . ولو انتفت التهمة قبلت ، كما لو جعله وصيا على أملاك الأطفال
فشهد لهم بدين ، أو على الصدقة بمال معين أو بغلة ملك معين فشهد للوارث بحق
آخر للمورث ، ونحو ذلك .
والمنع من قبول شهادة الوصي كذلك هو المشهور بين الأصحاب لا نعلم فيه
مخالفا إلا ابن الجنيد ، فإنه قال : " شهادة الوصي جائزة لليتيم في حجره وإن كان هو
المخاصم للطفل ، ولم يكن بينه وبين المشهود عليه ما يرد شهادته عليه " ( 1 ) ومال إليه
الفاضل ( 2 ) المقداد في شرحه . ولا بأس بهذا القول ، لبعد هذه التهمة من العدل
حيث أنه ليس بمالك ، وربما لم يكن له أجرة على عمله في كثير من الموارد ، إلا أن
العمل بالمشهور متعين .
واعلم : أنه يجوز قراءة " تجر " بالتاء ، بعود الضمير المستكن فيه إلى الشهادة ،
وبالياء بعوده إلى الوصي ، وأن المانع من قبول شهادته التهمة بجر النفع كما ذكر ، فلو
ادعى مدعي الوصاية ولم تثبت وصايته ، لعدم البينة الموجبة له ، لم يقدح ذلك في
شهادته وإن كان وصيا بزعمه ، لعدم التهمة لانتفاء ولايته ظاهرا .
قوله : " ولو كان وصيا في إخراج مال معين . . . الخ " .
هذا من فروع المسألة السابقة ، فإنه يجر بشهادته نفعا لنفسه باخراج مجموع
ذلك المال بشهادته من الثلث بعد أن كان بعضها مردودا ، كما لو أوصى إليه باخراج
ألف درهم والتركة ظاهرا ألفان ، فشهد الوصي أن للميت على أحد ألفا مثلا ، فإن
قبول هذه الشهادة يستلزم اخراج الألف المجعول وصيا فيها من الثلث ونفوذ الوصية
فلا تقبل .
ولا يشترط في المنع خروج جميع ما أوصى به إليه من الثلث ، بل متى كان
هامش
( 1 ) حكاه عنه العلامة في المختلف : 727 .
( 2 ) راجع التنقيح الرائع 2 : 419 .