تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
ولو كان وصيا في إخراج مال معين ، فشهد للميت بما يخرج به ذلك المال من الثلث ، لم يقبل .
شرح
ومنها : أن يجعله وصيا على ولده الصغير فيشهد للولد بمال ، فإنه يستفيد به ولاية على المال . ولو انتفت التهمة قبلت ، كما لو جعله وصيا على أملاك الأطفال فشهد لهم بدين ، أو على الصدقة بمال معين أو بغلة ملك معين فشهد للوارث بحق آخر للمورث ، ونحو ذلك . والمنع من قبول شهادة الوصي كذلك هو المشهور بين الأصحاب لا نعلم فيه مخالفا إلا ابن الجنيد ، فإنه قال : " شهادة الوصي جائزة لليتيم في حجره وإن كان هو المخاصم للطفل ، ولم يكن بينه وبين المشهود عليه ما يرد شهادته عليه " ( 1 ) ومال إليه الفاضل ( 2 ) المقداد في شرحه . ولا بأس بهذا القول ، لبعد هذه التهمة من العدل حيث أنه ليس بمالك ، وربما لم يكن له أجرة على عمله في كثير من الموارد ، إلا أن العمل بالمشهور متعين . واعلم : أنه يجوز قراءة " تجر " بالتاء ، بعود الضمير المستكن فيه إلى الشهادة ، وبالياء بعوده إلى الوصي ، وأن المانع من قبول شهادته التهمة بجر النفع كما ذكر ، فلو ادعى مدعي الوصاية ولم تثبت وصايته ، لعدم البينة الموجبة له ، لم يقدح ذلك في شهادته وإن كان وصيا بزعمه ، لعدم التهمة لانتفاء ولايته ظاهرا . قوله : " ولو كان وصيا في إخراج مال معين . . . الخ " . هذا من فروع المسألة السابقة ، فإنه يجر بشهادته نفعا لنفسه باخراج مجموع ذلك المال بشهادته من الثلث بعد أن كان بعضها مردودا ، كما لو أوصى إليه باخراج ألف درهم والتركة ظاهرا ألفان ، فشهد الوصي أن للميت على أحد ألفا مثلا ، فإن قبول هذه الشهادة يستلزم اخراج الألف المجعول وصيا فيها من الثلث ونفوذ الوصية فلا تقبل . ولا يشترط في المنع خروج جميع ما أوصى به إليه من الثلث ، بل متى كان
هامش
( 1 ) حكاه عنه العلامة في المختلف : 727 . ( 2 ) راجع التنقيح الرائع 2 : 419 .