تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
شرح
إدريس ( 1 ) عن المعظم مع اختياره الأول - إلى الثاني . واستدلوا عليه بأنه عقد يقتضي التمليك فلا يشترط في صحته القبض كغيره من العقود ، ولعموم الأمر بالوفاء ( 2 ) بها المقتضي له ، ولأنه تبرع كالوصية فلا يعتبر فيه أيضا ، ولصحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " الهبة جائزة قبضت أو لم تقبض ، قسمت أو لم تقسم ، والنحل لا تجوز حتى تقبض ، وإنما أراد الناس ذلك فأخطأوا " . ( 3 ) وأجابوا عن الأول بارتفاع الأصل بطرو السبب الناقل . وعموم الأمر بالوفاء بالعقد يمنع عدم تأثيره بل يقتضيه مطلقا . والرواية الأولى لا يجوز حملها على ظاهرها للتناقض ، بل المراد أن الهبة لا تكون هبة لازمة ما لم تقبض ، وهو أولى من اضمار الصحة ، فإن ما ليس بصحيح كالمعدوم . والثانية ضعيفة السند مرسلة . ويمكن أن يقال على الثاني : إن العقود منها ما يقتضي الملك ومنها ما لا يقتضيه بدون القبض ، وقد تقدم منه الوقف ، فيكون أعم . والمراد بالوفاء بها العمل بمقتضاها من لزوم وجواز وغيرهما ، فلا يدل على المطلوب . وكذلك مطلق التبرع أعم مما لا يعتبر فيه القبض ، والحاقه بالوصية قياس . واطلاق الهبة على غير المقبوضة أعم من الحقيقة ، وجاز أن يكون مجازا تسمية للشئ باسم ما يؤول إليه على تقدير لحوقه ، أو اطلاقا لاسم المجموع على بعض الأجزاء ، فإن الايجاب والقبول أعظم أجزاء السبب التام في تحققها على تقدير عدمه بهما خاصة . ومطلق جوازها لا نزاع فيه . قال في الدروس : " والروايات متعارضة ، ولعل الأصحاب أرادوا باللزوم الصحة ، فإن في كلامهم اشعارا به ، فإن الشيخ قال : لا يحصل الملك إلا بالقبض وليس كاشفا عن حصوله بالعقد . مع أنه قائل بأن الوهب
هامش
( 1 ) السرائر 3 : 173 . ( 2 ) المائدة : 1 . ( 3 ) التهذيب 9 : 156 ح 641 ، الاستبصار 4 : 110 ح 422 ، الوسائل 13 : 335 ب " 4 " من أبواب الهبات ح 4 .
مسالك الأفهام — صفحة 18 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية