شرح
إدريس ( 1 ) عن المعظم مع اختياره الأول - إلى الثاني . واستدلوا عليه بأنه عقد يقتضي
التمليك فلا يشترط في صحته القبض كغيره من العقود ، ولعموم الأمر بالوفاء ( 2 ) بها
المقتضي له ، ولأنه تبرع كالوصية فلا يعتبر فيه أيضا ، ولصحيحة أبي بصير عن أبي
عبد الله عليه السلام قال : " الهبة جائزة قبضت أو لم تقبض ، قسمت أو لم تقسم ،
والنحل لا تجوز حتى تقبض ، وإنما أراد الناس ذلك فأخطأوا " . ( 3 )
وأجابوا عن الأول بارتفاع الأصل بطرو السبب الناقل . وعموم الأمر بالوفاء
بالعقد يمنع عدم تأثيره بل يقتضيه مطلقا . والرواية الأولى لا يجوز حملها على ظاهرها
للتناقض ، بل المراد أن الهبة لا تكون هبة لازمة ما لم تقبض ، وهو أولى من اضمار
الصحة ، فإن ما ليس بصحيح كالمعدوم . والثانية ضعيفة السند مرسلة .
ويمكن أن يقال على الثاني : إن العقود منها ما يقتضي الملك ومنها ما لا يقتضيه
بدون القبض ، وقد تقدم منه الوقف ، فيكون أعم . والمراد بالوفاء بها العمل
بمقتضاها من لزوم وجواز وغيرهما ، فلا يدل على المطلوب . وكذلك مطلق التبرع
أعم مما لا يعتبر فيه القبض ، والحاقه بالوصية قياس . واطلاق الهبة على غير المقبوضة
أعم من الحقيقة ، وجاز أن يكون مجازا تسمية للشئ باسم ما يؤول إليه على تقدير
لحوقه ، أو اطلاقا لاسم المجموع على بعض الأجزاء ، فإن الايجاب والقبول أعظم
أجزاء السبب التام في تحققها على تقدير عدمه بهما خاصة .
ومطلق جوازها لا نزاع فيه . قال في الدروس : " والروايات متعارضة ، ولعل
الأصحاب أرادوا باللزوم الصحة ، فإن في كلامهم اشعارا به ، فإن الشيخ قال : لا
يحصل الملك إلا بالقبض وليس كاشفا عن حصوله بالعقد . مع أنه قائل بأن الوهب
هامش
( 1 ) السرائر 3 : 173 .
( 2 ) المائدة : 1 .
( 3 ) التهذيب 9 : 156 ح 641 ، الاستبصار 4 : 110 ح 422 ، الوسائل 13 : 335 ب " 4 " من
أبواب الهبات ح 4 .