ولو أشهد إنسان عبدين له على حمل أمته أنه منه ، ثم مات فأعتقا
وشهدا بذلك ، قبلت شهادتهما ولا يسترقهما المولود . وقيل : يكره . وهو
أشبه .
شرح
في ثبوت الوصية بالمال بشاهد ويمين ، وكلاهما كالمستغنى عنه ، للاتفاق على الحكم
والقاعدة المفيدة للحكم فيهما .
قوله : " ولو أشهد إنسان . . . الخ " .
الأصل في هذه المسألة ما رواه الحلبي في الصحيح عن أبي عبد الله - عليه
السلام - في رجل مات وترك جارية ومملوكين ، فورثهما أخ له فأعتق العبدين وولدت
الجارية غلاما ، فشهدا بعد العتق أن مولاهما كان أشهدهما أنه كان يقع على الجارية
وأن الحمل منه ، قال : " تجوز شهادتهما ، ويردان عبدين كما كانا " ( 1 ) .
وهذه الرواية مبنية إما على قبول شهادة المملوك مطلقا أو على مولاه ، لأنهما
بشهادتهما للولد والحكم بها صارا رقا له ، لتبين أن معتقهما لم يكن وارثا ، أو على أن
المعتبر حريتهما حال الشهادة وإن ظهر خلافها بعد ذلك ، أو على أن الشهادة
للمولى ( 2 ) لا عليه فيقبل ، كما هو أحد الأقوال في المسألة . وفيه : أن الحكم بكون
الولد مولى موقوف على شهادتهما ، فلو توقف شهادتهما على كونه مولى لتكون الشهادة
له ، دار . والشيخ ( 3 ) - رحمه الله - خص الحكم بالوصية ، فإن أمرها أخف من غيرها
من الحقوق ، كما قبلت فيها شهادة أهل الكتاب . وكيف كان فلا سبيل إلى رد الرواية
الصحيحة المقترنة بعمل الأصحاب .
إذا تقرر ذلك وحكم ببنوة الولد عادا رقا ، لتبين وقوع العتق من غير المالك .
ويكره له استرقاقهما ، لأنهما كانا سببا في حريته بعد الرقية فلا يكون سببا في رقيتهما بعد
هامش
( 1 ) التهذيب 9 : 222 ح 871 ، الاستبصار 4 : 136 ح 511 ، الوسائل 13 : 461 ب " 71 "
من كتاب الوصايا ح 2 .
( 2 ) في " م " : على المولى .
( 3 ) النهاية : 331 .