تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
ولو أشهد إنسان عبدين له على حمل أمته أنه منه ، ثم مات فأعتقا وشهدا بذلك ، قبلت شهادتهما ولا يسترقهما المولود . وقيل : يكره . وهو أشبه .
شرح
في ثبوت الوصية بالمال بشاهد ويمين ، وكلاهما كالمستغنى عنه ، للاتفاق على الحكم والقاعدة المفيدة للحكم فيهما . قوله : " ولو أشهد إنسان . . . الخ " . الأصل في هذه المسألة ما رواه الحلبي في الصحيح عن أبي عبد الله - عليه السلام - في رجل مات وترك جارية ومملوكين ، فورثهما أخ له فأعتق العبدين وولدت الجارية غلاما ، فشهدا بعد العتق أن مولاهما كان أشهدهما أنه كان يقع على الجارية وأن الحمل منه ، قال : " تجوز شهادتهما ، ويردان عبدين كما كانا " ( 1 ) . وهذه الرواية مبنية إما على قبول شهادة المملوك مطلقا أو على مولاه ، لأنهما بشهادتهما للولد والحكم بها صارا رقا له ، لتبين أن معتقهما لم يكن وارثا ، أو على أن المعتبر حريتهما حال الشهادة وإن ظهر خلافها بعد ذلك ، أو على أن الشهادة للمولى ( 2 ) لا عليه فيقبل ، كما هو أحد الأقوال في المسألة . وفيه : أن الحكم بكون الولد مولى موقوف على شهادتهما ، فلو توقف شهادتهما على كونه مولى لتكون الشهادة له ، دار . والشيخ ( 3 ) - رحمه الله - خص الحكم بالوصية ، فإن أمرها أخف من غيرها من الحقوق ، كما قبلت فيها شهادة أهل الكتاب . وكيف كان فلا سبيل إلى رد الرواية الصحيحة المقترنة بعمل الأصحاب . إذا تقرر ذلك وحكم ببنوة الولد عادا رقا ، لتبين وقوع العتق من غير المالك . ويكره له استرقاقهما ، لأنهما كانا سببا في حريته بعد الرقية فلا يكون سببا في رقيتهما بعد
هامش
( 1 ) التهذيب 9 : 222 ح 871 ، الاستبصار 4 : 136 ح 511 ، الوسائل 13 : 461 ب " 71 " من كتاب الوصايا ح 2 . ( 2 ) في " م " : على المولى . ( 3 ) النهاية : 331 .
مسالك الأفهام — صفحة 207 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية