ولا تثبت الوصية بالولاية إلا بشاهدين ، ولا تقبل شهادة النساء في
ذلك . وهل تقبل شهادة شاهد مع اليمين ؟ فبه تردد ، أظهره المنع .
شرح
واعلم أن المرأة الواحدة لو علمت بالحال فأضعفت المال حتى صار ربعه قدر
الموصى به ليثبت الجميع قبل ظاهرا ، واستباحة الموصى له مع علمه بالوصية أو جهله
بكذبها في الزيادة لا بدونه ، ولكن لا يجوز لها تضعيفه لذلك للكذب . ولا يشترط في
قبول شهادة المرأة هنا تعذر الرجال عملا بالعموم ، خلافا لابن إدريس ( 1 ) وقبله ابن
الجنيد ( 2 ) .
قوله : " ولا تثبت الوصية بالولاية إلا بشاهدين . . . الخ " .
لا خلاف في عدم قبول شهادة النساء منفردات في الولاية ، لأنها ليست وصية
بمال بل هي تسلط على تصرف فيه ، ولا مما يخفى على الرجال غالبا ، وذلك ضابط
محل قبول شهادتهن منفردات .
وأما ثبوتها بشهادة الواحد مع اليمين فقد تردد فيه المصنف ثم استظهر المنع .
وهو واضح ، لأن ضابطه ما كان من حقوق الآدمي مالا أو المقصود منه المال ، وولاية
الوصاية ليست أحدهما . ووجه تردده مما ذكرناه ، ومن أنها قد تتضمن المال ، كما إذا
أراد أخذ الأجرة أو الأكل بالمعروف بشرطه ، ولما فيه من الارفاق والتيسير فيكون مرادا
للآية ( 3 ) والرواية ( 4 ) .
ولا يخفى ما فيه ، وقد قطع الأصحاب بالمنع من غير نقل خلاف في المسألة ولا
تردد ، ووافقهم المصنف في مختصر ( 5 ) الكتاب على القطع ، وأبدل هذا التردد بالتردد
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 138 .
( 2 ) لم نعثر عليه ونسبه في الدروس : 195 إلى ظاهر ابن البراج وهو صريح كلامه في المهذب 2 :
120 و 559 .
( 3 ) لعل المراد بها قوله تعالى : ( إنما يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) البقرة : 185 .
( 4 ) لعل المراد بها الاطلاقات الواردة في قبول الشاهد مع اليمين لاحظ الوسائل 18 : 192 ب
" 14 " من أبواب كيفية الحكم .
( 5 ) المختصر النافع : 167 .