تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
وتثبت الوصية بشاهدين مسلمين عدلين ، ومع الضرورة وعدم عدول المسلمين تقبل شهادة أهل الذمة خاصة .
شرح
القبول القتل ، أو على القول بكون القبول كاشفا من سبق الملك بالموت ، أو بالمراعاة . أما على القول بأنها لا تملك إلا بالقبول فقيل : إنها تبطل كالموت ، لفوات محل الوصية قبل ملكه ، كذا فصله العلامة في التذكرة ( 1 ) . وهذا إنما يتم على القول بأنهم لو قتلوا حال الحياة بطلت أيضا ، أما لو قلنا بعدم البطلان حينئذ فعدمه لو قتلوا بعد الوفاة على جميع التقادير بطريق أولى ، لتعلق حقه بهم في الجملة وإن لم يتم ، بخلاف حال الحياة لعدم تصور ملك الموصى له حينئذ . قوله : " وتثبت الوصية بشاهدين . . . الخ " . لا شبهة في ثبوتها بشهادة شاهدين مسلمين عدلين ، لأن ذلك مما يثبت به جميع الحقوق عدا ما استثني مما يتوقف على أربعة ، وحكم الوصية أخف من غيرها ، ومن ثم قبل فيها شهادة المرأة الواحدة على بعض الوجوه ، وشهادة أهل الذمة كذلك . ولا فرق في قبولها بهما بين كونهما بمال وولاية . ومع عدم وجود عدول المسلمين تقبل شهادة عدول أهل الذمة بالمال ، للآية ( 2 ) والرواية ( 3 ) ، ودعوى نسخها لم تثبت . والآية تضمنت اشتراط قبولها بالسفر ، وتحليفهما بعد الصلاة قائلين : ( لا نشتري به ثمنا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الآثمين ) ، وذلك إذا ارتاب ولي الميت في شهادتهما ، وأنه إن عثر على أنهما شهدا بالباطل فليس له نقض شهادتهما حتى يجئ شاهدان فيقومان مقام الشاهدين الأولين ( فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما وما اعتدينا إنا إذا لمن الظالمين ) ( 4 ) . وأكثر الأصحاب - ومنهم المصنف - لم يعتبروا السفر وجعلوه خارجا مخرج
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 486 . ( 2 ) المائدة : 106 . ( 3 ) راجع الوسائل 13 : 390 ب ( 20 ) من كتاب الوصايا . ( 4 ) المائدة : 107 .