ولو هلك مماليكه بعد وفاته إلا واحدا تعين للعطية . فإن ماتوا بطلت
الوصية . فإن قتلوا لم تبطل ، وكان للورثة أن يعينوا له من شاءوا ، أو
يدفعوا قيمته إن صارت إليهم ، وإلا أخذها من الجاني .
شرح
فيتخير الوارث في إعطاء أيها شاء ، لوقوع اسمه على كل واحد منها .
وإنما اجتزأ هنا بالمعيب مع إطلاق الموصي ولم يحمل عليه في التوكيل في البيع
ونحوه لأن عقود المعاوضات مبنية على المكايسة ( 1 ) ، ويطلب فيها حفظ المالية ،
بخلاف الوصية فإنها تبرع محض فتتبع اللفظ وإن فات بعض المالية . وإنما يتخير
الوارث مع وجود المتعدد في التركة ، وإلا تعين الموجود . ولو لم يوجد له مملوك بطلت .
وهل المعتبر بالموجود عند الوصية أو الموت ؟ وجهان أجودهما الثاني ، لأنه وقت
الحكم بالانتقال وعدمه كما اعتبر المال حينئذ . ووجه الأول إضافة المماليك إليه
المقتضية لوجود المضاف .
قوله : " ولو هلكت مماليكه بعد وفاته . . . الخ " .
المراد بهلاكهم موتهم ، لا ما يعم قتلهم ، وإن كان اللفظ أعم ، إذ لو قتلوا إلا
واحدا لم يتعين للوصية ، لأن المقتول بمنزلة الموجود ، ومن ثم لم تبطل الوصية بقتل
الجميع ، فيتخير الوارث في تعيين من شاء من الحي والمقتول .
ووجه البطلان مع موت الجميع فوات متعلق الوصية بموتهم ، بخلاف القتل
لبقاء المالية بثبوت القيمة على القاتل وهو بدل عن العين فكانت للموصى له .
والتقييد بهلاكهم بعد الوفاة لادراج باقي الأقسام فيه بغير إشكال ، فإن قتلهم
في حال حياته موضع خلاف في بطلان الوصية ، من حيث فوات متعلق الوصية ، ومن
بقاء البدل وهو القيمة ، وإن كان الأصح عدم البطلان . وأما الهلاك بالموت فلا فرق
بين وقوعه في حياته وبعد موته في البطلان إن استوعب ، والصحة ما بقي واحد ،
فتقييده ببعدية الوفاة لا وجه له .
واعلم : أن الحكم بعدم البطلان لو قتلوا بعد الوفاة واضح على تقدير سبق
هامش
( 1 ) في " س " : المماكسة .