تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
ولو هلك مماليكه بعد وفاته إلا واحدا تعين للعطية . فإن ماتوا بطلت الوصية . فإن قتلوا لم تبطل ، وكان للورثة أن يعينوا له من شاءوا ، أو يدفعوا قيمته إن صارت إليهم ، وإلا أخذها من الجاني .
شرح
فيتخير الوارث في إعطاء أيها شاء ، لوقوع اسمه على كل واحد منها . وإنما اجتزأ هنا بالمعيب مع إطلاق الموصي ولم يحمل عليه في التوكيل في البيع ونحوه لأن عقود المعاوضات مبنية على المكايسة ( 1 ) ، ويطلب فيها حفظ المالية ، بخلاف الوصية فإنها تبرع محض فتتبع اللفظ وإن فات بعض المالية . وإنما يتخير الوارث مع وجود المتعدد في التركة ، وإلا تعين الموجود . ولو لم يوجد له مملوك بطلت . وهل المعتبر بالموجود عند الوصية أو الموت ؟ وجهان أجودهما الثاني ، لأنه وقت الحكم بالانتقال وعدمه كما اعتبر المال حينئذ . ووجه الأول إضافة المماليك إليه المقتضية لوجود المضاف . قوله : " ولو هلكت مماليكه بعد وفاته . . . الخ " . المراد بهلاكهم موتهم ، لا ما يعم قتلهم ، وإن كان اللفظ أعم ، إذ لو قتلوا إلا واحدا لم يتعين للوصية ، لأن المقتول بمنزلة الموجود ، ومن ثم لم تبطل الوصية بقتل الجميع ، فيتخير الوارث في تعيين من شاء من الحي والمقتول . ووجه البطلان مع موت الجميع فوات متعلق الوصية بموتهم ، بخلاف القتل لبقاء المالية بثبوت القيمة على القاتل وهو بدل عن العين فكانت للموصى له . والتقييد بهلاكهم بعد الوفاة لادراج باقي الأقسام فيه بغير إشكال ، فإن قتلهم في حال حياته موضع خلاف في بطلان الوصية ، من حيث فوات متعلق الوصية ، ومن بقاء البدل وهو القيمة ، وإن كان الأصح عدم البطلان . وأما الهلاك بالموت فلا فرق بين وقوعه في حياته وبعد موته في البطلان إن استوعب ، والصحة ما بقي واحد ، فتقييده ببعدية الوفاة لا وجه له . واعلم : أن الحكم بعدم البطلان لو قتلوا بعد الوفاة واضح على تقدير سبق
هامش
( 1 ) في " س " : المماكسة .