أما لو قال : أعطوه قوسي ، ولا قوس له إلا واحدة انصرفت الوصية إليها
من أي الأجناس كانت .
ولو أوصى برأس من مماليكه كان الخيار في التعيين إلى الورثة .
ويجوز أن يعطوا صغيرا أو كبيرا ، صحيحا أو معيبا .
شرح
قوله : " أما لو قال : أعطوه قوسي ، ولا قوس له إلا واحدة انصرفت
الوصية إليها منن أي الأجناس كانت " .
هذا تتمة حكم الوصية بالقوس ، وحاصله : أن التخيير بين الثلاثة والخمسة
إنما هو مع اطلاقه إعطاء القوس من غير أن يضيفه إلى نفسه ، فإنه في نفسه مشترك
متعدد . أما لو قال : أعطوه قوسي ، وليس له إلا أحدها انصرفت الوصية إليه ، من
أي نوع كان ، لتقييده بالإضافة . ولو فرض مع قوله : أعطوه قوسي أن له قسيا متعددة
فكالسابق في التخيير ، لكن يزيد هنا أن الحكم مختص بما لو كان له من كل نوع ،
فلو كان له من نوعين خاصة أو ثلاثة ، فإن كان أحدهما خاصة من الغالب حمل عليه ،
وإن اشتركت في الغلبة تخير الوارث ، وإن تعدد الغالب مع وجود غيره ، كما لو كان له
قوس ندف ( 1 ) وقوس نبل وقوس حسبان ، تخير في الأخيرين خاصة . ولو لم يكن له إلا
قوس ندف وجلاهق خاصة ففي التخيير بينهما ، أو الانصراف إلى الجلاهق لأنه
أغلب ، وجهان ، وعلى ما اخترناه من مراعاة العرف يرجع إليه هنا .
واعلم : أن القوس مما يجوز تذكيره وتأنيثه لغة سماعا ، ذكره جماعة ( 2 ) من أهل
اللغة ، فلذلك أنثه المصنف وذكره غيره .
قوله : " ولو أوصى برأس من مماليكه كان الخيار في التعيين إلى الورثة
. . . الخ " .
المملوك من الألفاظ المتواطية بالنظر إلى ما تحت معناه من الأفراد ، يشمل
الذكر والأنثى والخنثى ، والصغير والكبير ، والصحيح والمعيب ، والمسلم والكافر ،
هامش
( 1 ) في " و " : بندق ، نسخة .
( 2 ) الصحاح 3 : 967 ، لسان العرب 6 : 185 .