تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
شرح
السهام الصغار وتسمى الحسبان ، وعلى الجلاهق وهي مما يرمى به البندق ، وعلى قوس الندف . والسابق إلى الفهم من لفظ القوس أحد الأنواع الثلاثة ، فإذا قال : أعطوه قوسا ، حمل على أحدها دون الجلاهق وقوس الندف . هكذا أطلقه المصنف والأكثر . وقال ابن إدريس : تتخير الورثة في إعطاء ما شاءوا من الخمس ، لأن اسم القوس يقع على كل واحد منها ولا دليل للتخصيص . ( 1 ) وفي كل واحد من القولين نظر ، لأن الذاهب إلى التخيير بين الثلاثة يعترف بأن إطلاق اسم القوس على الخمسة لكنه يدعي غلبته في الثلاثة عرفا ، وذلك يقتضي في الثلاثة اتباع العرف في ذلك ، وهو يختلف باختلاف الأوقات والأصقاع . ولا ريب في أن المتبادر في زماننا هو القوس العربية خاصة ، وقوس الحسبان لا يكاد يعرفه أكثر الناس ، ولا ينصرف إليه فهم أحد من أهل العرف فمساواته للأولين بعيدة ، ونظر ابن إدريس إلى الاطلاق اللغوي جيد لكن العرف مقدم عليه . والأقوى أنه إن وجدت قرينة تخصص أحدها حمل عليه ، مثل أن يقول : أعطوه قوسا يندف به أو يتعيش به وشبهه ، فينصرف إلى قوس الندف ، أو يغزو بها فيخرج قوس الندف والبندق إذا لم يكن معتادا في الغزو ( 2 ) . وإن انتفت القرائن اتبع عرف بلد الموصي ، فإن تعدد تخير الوارث . ولو قال : أعطوه ما يسمى قوسا ، ففي تخيره بين الخمسة أو بقاء الاشكال كالأول وجهان أجودهما الأول . إذا تقرر ذلك : فالواجب اعطاء ما يطلق عليه اسمه عرفا ، وهو يتحقق بدون الوتر على الظاهر . وقيل : لا ، لأن المقصود منه لا يتم إلا به فهو كالفص بالنسبة إلى الخاتم ، والغلاف بالنسبة إلى السيف ، بل أولى ، لأنه بدونه بمنزلة العصا . والأجود الرجوع إلى العرف أو القرينة ، وبدونه لا يدخل .
هامش
( 1 ) السرائر 3 : 205 - 206 . ( 2 ) في " م ، س ، ش " : العرف .