شرح
السهام الصغار وتسمى الحسبان ، وعلى الجلاهق وهي مما يرمى به البندق ، وعلى
قوس الندف . والسابق إلى الفهم من لفظ القوس أحد الأنواع الثلاثة ، فإذا قال :
أعطوه قوسا ، حمل على أحدها دون الجلاهق وقوس الندف . هكذا أطلقه المصنف
والأكثر .
وقال ابن إدريس : تتخير الورثة في إعطاء ما شاءوا من الخمس ، لأن اسم
القوس يقع على كل واحد منها ولا دليل للتخصيص . ( 1 )
وفي كل واحد من القولين نظر ، لأن الذاهب إلى التخيير بين الثلاثة يعترف
بأن إطلاق اسم القوس على الخمسة لكنه يدعي غلبته في الثلاثة عرفا ، وذلك يقتضي
في الثلاثة اتباع العرف في ذلك ، وهو يختلف باختلاف الأوقات والأصقاع . ولا ريب
في أن المتبادر في زماننا هو القوس العربية خاصة ، وقوس الحسبان لا يكاد يعرفه أكثر
الناس ، ولا ينصرف إليه فهم أحد من أهل العرف فمساواته للأولين بعيدة ، ونظر
ابن إدريس إلى الاطلاق اللغوي جيد لكن العرف مقدم عليه .
والأقوى أنه إن وجدت قرينة تخصص أحدها حمل عليه ، مثل أن يقول :
أعطوه قوسا يندف به أو يتعيش به وشبهه ، فينصرف إلى قوس الندف ، أو يغزو بها
فيخرج قوس الندف والبندق إذا لم يكن معتادا في الغزو ( 2 ) . وإن انتفت القرائن اتبع
عرف بلد الموصي ، فإن تعدد تخير الوارث . ولو قال : أعطوه ما يسمى قوسا ، ففي
تخيره بين الخمسة أو بقاء الاشكال كالأول وجهان أجودهما الأول .
إذا تقرر ذلك : فالواجب اعطاء ما يطلق عليه اسمه عرفا ، وهو يتحقق بدون
الوتر على الظاهر . وقيل : لا ، لأن المقصود منه لا يتم إلا به فهو كالفص بالنسبة إلى
الخاتم ، والغلاف بالنسبة إلى السيف ، بل أولى ، لأنه بدونه بمنزلة العصا . والأجود
الرجوع إلى العرف أو القرينة ، وبدونه لا يدخل .
هامش
( 1 ) السرائر 3 : 205 - 206 .
( 2 ) في " م ، س ، ش " : العرف .