وللموصى له التصرف في المنفعة . وللورثة التصرف في الرقبة ببيع وعتق
وغيره ، ولا يبطل حق الموصى له بذلك .
ولو أوصى له بقوس انصرف إلى قوس النشاب والنبل والحسبان إلا
مع قرينة تدل على غيرها .
شرح
لأن منفعته به مترقبة إن أوجبنا إصلاح المال .
قوله : " وللموصى له التصرف في المنفعة . . . الخ " .
أما جواز تصرفهم في الرقبة في الجملة فظاهر ، لأنها ملكهم فيجوز التصرف
فيها بالعتق مطلقا ، إذ لا مانع منه بوجه . ولا يبطل حق الموصى له من المنافع كما
كانت قبل العتق ، لأن حق الوارث هو الرقبة فلا يملك إسقاط حق الموصى له من
المنافع . وليس للعتيق الرجوع على الوارث بشئ ، لأن تفويت المنافع عليه ليس من
قبله .
وأما بيعه فإن كانت المنفعة مؤقتة بوقت معلوم فجوازه واضح لعدم المانع ، كما
يجوز بيع العبد المستأجر . وإن كانت مؤبدة ففي جوازه مطلقا ، أو على الموصى له
خاصة ، أو المنع مطلقا ، أوجه أجودها الجواز حيث تبقى له منفعة كالمملوك لامكان
عتقه ، وتحصيل الثواب به أعظم المنافع ، ولأنه يتوقع استحقاق الأرش بالجناية عليه
أو الحصة منه ، وقد تقدم ( 1 ) في بيع المعمر ما يحقق موضع النزاع ويرجح الجواز . ولو لم
يبق لم منفعة كبعض البهائم فالمنع أجود ، لانتفاء المالية عنه بسلب المنافع
كالحشرات .
نعم ، لو أوصى بنتاج الماشية مؤبدا صح بيعها ، لبقاء بعض المنافع والفوائد
كالصوف واللبن والظهر . وإنما الكلام فيما استغرقت الوصية قيمته .
قوله : " ولو أوصى له بقوس انصرف إلى قوس النشاب والنبل
والحسبان إلا مع قرينة تدل على غيرها " .
اسم القوس يطلق على العربية وهي التي ترمى بها النبل وهي السهام العربية ،
وعلى الفارسية وهي التي يرمى بها النشاب ، وعلى القسي التي لها مجرى ينفذ فيها
هامش
( 1 ) في ج 5 : 427 .