تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
شرح
الكلام في نفقة المؤبدة خدمته للموصى له ، والمصنف لم يتعرض لحكمه ، وفي محل وجوب نفقته أوجه : أحدها - وهو الأصح - : أنه الوارث كالأول ، لما ذكر من كونه المالك للرقبة ، وهو مناط النفقة . والثاني : أنه الموصى له ، لكونه مالكا للمنفعة مؤبدا فكان كالزوج ، ولأن نفعه له فكان ضرره عليه كالمالك لهما جميعا ، ولأن اثبات المنفعة للموصى له والنفقة على الوارث إضرار به منفي . والثالث : أنه من بيت المال ، لأن الوارث لا نفع له ، والموصى له غير مالك ، وبيت المال معد للمصالح وهذا منها . ويضعف الثاني بأن ملك المنفعة لا يستتبع النفقة شرعا كالمستأجر . والقياس على الزوج باطل مع وجود الفارق ، فإن الزوجة غير مملوكة ، والنفقة في مقابلة التمكين في الاستمتاع لا في مقابلة المنافع . وثبوت الضرر بايجابها على الوارث ممنوع ، لانتفائه مع اليسار وانتفائها مع عدمه . وأما النفقة من بيت المال فمشروطة بعدم المالك المتمكن ، وهو هنا موجود . واعلم أنه لا فرق بين العبد وغيره من الحيوانات المملوكة . وأما عمارة الدار الموصى بمنافعها ، وسقي البستان وعمارته من حرث وغيره إذا أوصى بثماره ، فإن تراضيا عليه أو تطوع أحدهما به فذاك وليس للآخر منعه ، وإن تنازعا لم يجبر أحد منهما ، بخلاف نفقة الحيوان لحرمة الروح . ويحتمل طرو الخلاف في العمارة وسائر المؤن ، بناء على وجوب ذلك على المالك حفظا للمال . والفرق ( 1 ) واضح . نعم ، لو كانت المنفعة موقتة اتجه وجوبها على المالك وإجباره عليها حفظا لماله عن الضياع ،
هامش
( 1 ) في هامش " و " : " وجه الفرق : أن المالية هنا منتفية عن مالك الأصل بسبب سلب المنفعة ، بخلاف ما لو كانت المنفعة له ، لأن ( تركه ) ( كلمة غير واضحة في النسخة ) العمل اذهاب للمال وتضييع فيمنع منه ، وقد نبه على الفرق فيما لو كانت المنفعة مؤقتة . منه رحمه الله " .
مسالك الأفهام — صفحة 197 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية