تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
شرح
رقبة العبد وقيمتها في المثال خمسون . وربما استشكل اخراج هذه المنافع من الثلث من حيث إنها متجددة بعد الموت ، والمتجدد بعد الموت من زوائد التركة لا يحسب منها ، ولا تقع موروثة بل يملكها الوارث ، فكيف يحسب على الموصى له من الثلث المقتضي لكونها من التركة ؟ وأجيب : بأن المحسوب من الثلث ليس هو نفس المنافع المتجددة ، وإنما هو التفاوت بين القيمتين للعين منتفعا بها ومسلوبة المنافع ، أو مجموع قيمة العين كما سيأتي ، وذلك مملوك للموصي ومعدود في تركته قطعا إذ لا شبهة في كون تلك المنافع تنقص قيمة العين ، وتختلف قيمتها باختلافها زيادة ونقصانا ، فذلك هو المحسوب ، وإن كنا لا نقضي الدين من المنافع المتجددة بعد الموت ولا نحتسبها من جملة التركة . وإن كانت المنفعة مؤبدة ففي تقويمها أوجه : أحدها : تقويم العين بمنافعها وخروج مجموع القيمة من الثلث ، لخروجها بسلب جميع منافعها عن التقويم فقد فات على الورثة جميع القيمة فكانت العين هي الفائتة ( 1 ) ، ولأن المنفعة المؤبدة لا يمكن تقويمها ، لأن مدة عمره غير معلومة وإذا تعذر تقويم المنافع تعين تقويم الرقبة . وثانيها : أن المعتبر ما بين قيمتها بمنافعها وقيمتها مسلوبة المنافع . وعلى هذا تحسب قيمة الرقبة من التركة ، لأن الرقبة باقية للوارث يقدر على الانتفاع بها بالعتق لو كان مملوكا - وهو غرض كبير ( 2 ) متقوم بالمال - وبيعها من الموصى له أو مطلقا ، وهبتها ، والوصية بها ، فلا وجه لاحتسابها على الموصى له . ويمكن الانتفاع من البستان بما ينكسر من جذوعه وييبس ، ومن الدار بآلاتها إذا خربت ولم يعمرها الموصى له . فحينئذ يقوم العبد مثلا بمنفعته ، فإذا قيل : مائة ، ويقوم مسلوب المنفعة صالحا للعتق وما ذكرناه ، فإذا قيل : عشرة ، علم أن قيمة المنفعة تسعون ، فيعتبر أن
هامش
( 1 ) في " س ، ش " : القائمة . ( 2 ) في " و ، م " : كثير .