ولو أوصى بخدمة عبد ، أو ثمرة بستان ، أو سكنى دار ، أو غير
ذلك من المنافع ، على التأبيد أو مدة معينة ، قومت المنفعة ، فإن خرجت
من الثلث ، وإلا كان للموصى له ما يحتمله الثلث .
شرح
السنة أو عشر سنين أو عدد كأربعة ، وبين المطلق والعام المتناول لجميع ما يتجدد
منها ما دامت حية . ولا في المضبوط بمدة بين المتصل بالموت والمتأخر كالسنة الفلانية
من المتجدد . والمراد بالعام المتناول لجميع ما استفيد من لفظ يدل عليه ،
كقوله كل حمل يتجدد ، أو كل ثمرة يتجدد دائما ( 1 ) ، ونحو ذلك .
ولو كانت الوصية باللفظ الذي ذكره المصنف كقوله : أوصيت بما تحمله ، فهل
تنزل على العموم ، أم تحمل على كل حمل واحد أو ثمرة واحدة ؟ يبنى على أن " ما "
الموصولة هل تفيد العموم أم لا ؟ وفيه خلاف بين الأصوليين ، ومع الشك فالواحد
معلوم والأصل فيما بعده عدم التبرع به .
ويبقى فيه بحث آخر ، وهو أن الحمل المتجدد يدخل في هذه العبارة قطعا ،
لأنها بصيغة المضارع ، وهل يدخل الموجود حال الوصية ؟ يبنى على أن المضارع هل
هو مشترك بين الحال والاستقبال ، أم مختص بأحدهما حقيقة وهو في الآخر مجاز ؟ فيه
خلاف بين الأصوليين والنحويين ، وعليه يتفرع الحكم . والأقوى عدم دخول
الموجود للشك في تناوله للحال ، ورجحان الاشتراك الموجب لعدم حمله على المعنيين
على المختار عند الأصوليين . وبالجملة فالمسألة مشكلة المأخذ جدا .
قوله : " ولو أوصى بخدمة عبد أو ثمرة . . . الخ " .
الغرض من ذلك بيان كيفية احتساب المنفعة من الثلث ، فإن لم تكن المنفعة
الموصى بها مؤبدة فأمرها سهل ، لأن العين تبقى لها قيمة معتبرة بعد إخراج تلك
المنفعة ، فإذا أوصى بمنفعة العبد مثلا عشر سنين قوم العبد بجميع منافعه ، فإذا
قيل : قيمته مائة دينار قوم ثانيا مسلوب المنفعة تلك المدة ، فإذا قوم كذلك بخمسين
فالتفاوت خمسون يخرج من الثلث ، بمعنى أنه يعتبر أن يكون بيد الوارث مائة منها
هامش
( 1 ) في " س " بدل " دائما " : أو كل نماء .