تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
ولو أوصى بخدمة عبد ، أو ثمرة بستان ، أو سكنى دار ، أو غير ذلك من المنافع ، على التأبيد أو مدة معينة ، قومت المنفعة ، فإن خرجت من الثلث ، وإلا كان للموصى له ما يحتمله الثلث .
شرح
السنة أو عشر سنين أو عدد كأربعة ، وبين المطلق والعام المتناول لجميع ما يتجدد منها ما دامت حية . ولا في المضبوط بمدة بين المتصل بالموت والمتأخر كالسنة الفلانية من المتجدد . والمراد بالعام المتناول لجميع ما استفيد من لفظ يدل عليه ، كقوله كل حمل يتجدد ، أو كل ثمرة يتجدد دائما ( 1 ) ، ونحو ذلك . ولو كانت الوصية باللفظ الذي ذكره المصنف كقوله : أوصيت بما تحمله ، فهل تنزل على العموم ، أم تحمل على كل حمل واحد أو ثمرة واحدة ؟ يبنى على أن " ما " الموصولة هل تفيد العموم أم لا ؟ وفيه خلاف بين الأصوليين ، ومع الشك فالواحد معلوم والأصل فيما بعده عدم التبرع به . ويبقى فيه بحث آخر ، وهو أن الحمل المتجدد يدخل في هذه العبارة قطعا ، لأنها بصيغة المضارع ، وهل يدخل الموجود حال الوصية ؟ يبنى على أن المضارع هل هو مشترك بين الحال والاستقبال ، أم مختص بأحدهما حقيقة وهو في الآخر مجاز ؟ فيه خلاف بين الأصوليين والنحويين ، وعليه يتفرع الحكم . والأقوى عدم دخول الموجود للشك في تناوله للحال ، ورجحان الاشتراك الموجب لعدم حمله على المعنيين على المختار عند الأصوليين . وبالجملة فالمسألة مشكلة المأخذ جدا . قوله : " ولو أوصى بخدمة عبد أو ثمرة . . . الخ " . الغرض من ذلك بيان كيفية احتساب المنفعة من الثلث ، فإن لم تكن المنفعة الموصى بها مؤبدة فأمرها سهل ، لأن العين تبقى لها قيمة معتبرة بعد إخراج تلك المنفعة ، فإذا أوصى بمنفعة العبد مثلا عشر سنين قوم العبد بجميع منافعه ، فإذا قيل : قيمته مائة دينار قوم ثانيا مسلوب المنفعة تلك المدة ، فإذا قوم كذلك بخمسين فالتفاوت خمسون يخرج من الثلث ، بمعنى أنه يعتبر أن يكون بيد الوارث مائة منها
هامش
( 1 ) في " س " بدل " دائما " : أو كل نماء .