تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
وتصح الوصية بالحمل وبما تحمله المملوكة والشجرة ، كما تصح الوصية بسكنى الدار مدة مستقبلة .
شرح
لتحقق الشرط فيهما ، وزيادة الآخر لا تضر ، لأن الظرفية لشئ لا ينافي الظرفية لغيره ، بخلاف الثانية فإنه شرط صفة الذكورة والأنوثة في جملة الحمل ، فقد اعتبر كون جميع ما في بطنها هو الذكر أو الأنثى ، فإذا وجدا معا فيه لم يصدق أن الذي في بطنها ذكر ولا أنثى ، بل هما معا ، والمجموع غير كل واحد من أجزائه فلا يستحقان شيئا . وفي حكم العبارة الثانية قوله : إن كان ما في بطنها ، أو إن كان حملها ، ونحو ذلك .فرع : لو ولدت خنثى دفع إليه الأقل ، لأنه المتيقن ، بناء على أنه ليس طبيعة ثالثة ، مع احتمال عدم استحقاق شئ لأنه ليس أحد الأمرين . ولو ولدت في الصورة الأولى ذكرين أو أنثيين أو هما معا ، ففي تخير الوارث في إعطاء نصيب الذكر لأيهما شاء ، ونصيب الأنثى لأيتهما شاء ، أو اشتراك الذكرين في الدرهمين والأنثيين في الدرهم ، أو الايقاف حتى يصطلحا ، أوجه أجودها الأول ، لأن المستحق للوصية هو ذكر في بطنها أو أنثى في بطنها وهو صادق عليهما ، فيكون تعيينه إلى الوارث كما في كل لفظ متواط . ولا يتوجه هنا احتمال الاستحقاق كل واحد من الذكرين ما عين له وكل واحدة من الأنثيين كذلك ، لأن الموصى له مفرد نكرة فلا يتناول ما زاد على واحد ، بل كان بالنسبة إليهما متواطئا ، كما لو أوصى لأحد الشخصين أو لفقير ونحو ذلك .قوله : " وتصح الوصية بالحمل . . . الخ " . المراد بصحة الوصية بالحمل الموجود في بطن أمه وبالمتجدد . وقد تقدم ( 1 ) حكم الموجود ، وإنما أعاده ليترتب عليه قسيمه . والمراد بالمملوكة هنا ما يعم الأمة وغيرها من البهائم ، وإن كان اطلاقها على الأمة أغلب ، ولو فرض إرادة الأمة فهو تمثيل . ولا فرق في جواز الوصية بالمتحدد من ذلك بين المضبوط بمدة كالمتجدد في هذه
هامش
( 1 ) في ص : 190 .
مسالك الأفهام — صفحة 193 | الشهيد الثاني / مؤسسة المعارف الإسلامية