وتصح الوصية بالحمل وبما تحمله المملوكة والشجرة ، كما تصح
الوصية بسكنى الدار مدة مستقبلة .
شرح
لتحقق الشرط فيهما ، وزيادة الآخر لا تضر ، لأن الظرفية لشئ لا ينافي الظرفية
لغيره ، بخلاف الثانية فإنه شرط صفة الذكورة والأنوثة في جملة الحمل ، فقد اعتبر
كون جميع ما في بطنها هو الذكر أو الأنثى ، فإذا وجدا معا فيه لم يصدق أن الذي في
بطنها ذكر ولا أنثى ، بل هما معا ، والمجموع غير كل واحد من أجزائه فلا يستحقان
شيئا . وفي حكم العبارة الثانية قوله : إن كان ما في بطنها ، أو إن كان حملها ، ونحو
ذلك .فرع : لو ولدت خنثى دفع إليه الأقل ، لأنه المتيقن ، بناء على أنه ليس طبيعة
ثالثة ، مع احتمال عدم استحقاق شئ لأنه ليس أحد الأمرين .
ولو ولدت في الصورة الأولى ذكرين أو أنثيين أو هما معا ، ففي تخير الوارث في
إعطاء نصيب الذكر لأيهما شاء ، ونصيب الأنثى لأيتهما شاء ، أو اشتراك الذكرين في
الدرهمين والأنثيين في الدرهم ، أو الايقاف حتى يصطلحا ، أوجه أجودها الأول ،
لأن المستحق للوصية هو ذكر في بطنها أو أنثى في بطنها وهو صادق عليهما ، فيكون
تعيينه إلى الوارث كما في كل لفظ متواط . ولا يتوجه هنا احتمال الاستحقاق كل واحد
من الذكرين ما عين له وكل واحدة من الأنثيين كذلك ، لأن الموصى له مفرد نكرة
فلا يتناول ما زاد على واحد ، بل كان بالنسبة إليهما متواطئا ، كما لو أوصى لأحد
الشخصين أو لفقير ونحو ذلك .قوله : " وتصح الوصية بالحمل . . . الخ " .
المراد بصحة الوصية بالحمل الموجود في بطن أمه وبالمتجدد . وقد تقدم ( 1 ) حكم
الموجود ، وإنما أعاده ليترتب عليه قسيمه . والمراد بالمملوكة هنا ما يعم الأمة وغيرها من
البهائم ، وإن كان اطلاقها على الأمة أغلب ، ولو فرض إرادة الأمة فهو تمثيل .
ولا فرق في جواز الوصية بالمتحدد من ذلك بين المضبوط بمدة كالمتجدد في هذه
هامش
( 1 ) في ص : 190 .