ولو قال : إن كان في بطن هذه ذكر فله درهمان ، وإن كان أنثى فلها
درهم ، فإن خرج ذكر وأنثى كان لهما ثلاثة دراهم . أما لو قال : إن كان
الذي في بطنها ذكرا فكذا ، وإن كان أنثى فكذا ، فخرج ذكر وأنثى لم يكن
لهما شئ .
شرح
الظاهر عليه في بعض مواردها - كما يتفق في نظائره - لم يكن بعيدا إن لم ينعقد الاجماع
على خلافه . وكيف كان فلا خروج عما عليه الجماعة .
واعلم أن اعتبار المصنف خلوها من زوج واضح ، لأن المفروض كون الحمل
مملوكا ، ويمكن فرضه مع الزوج الرقيق المشروط على مولاه رق الولد ، أو على مولاها
لو كان مولاه هو الموصي ، ومع الحر على القول بجواز اشتراط رق الولد . أما فرضه
خلوها من مولى فتركه أولى كما تركه غيره ، لأن المولى الحر يتبعه الولد ، ويمكن على
بعد تقدير فرضه في مولى رقيق على القول بأنه يملك إذا ملك الأمة ، فإن ولده مملوك
كأبويه ، وإن كان الأب مولى الأمة . والحكم مخصوص بحمل الأمة كما يظهر من
تمثيله واعتبار خلوها من زوج ومولى ، وإن كان اللفظ مطلقا .
ولو كان الحمل لغير الأمة من البهائم صح أيضا واشترط وجوده حالة الوصية
كحمل الأمة ، إلا أن العلم به لا يتقيد بولادته قبل ستة أشهر ، ولا انتفاء وجوده
حالتها يعلم بتجاوزه العشرة ، لاختلاف الحيوان في ذلك اختلافا كثيرا ، والمرجع فيها
إلى العادة الغالبة ، لعدم ضبط الشارع حملها كالآدمي . ويختلف العادة باختلاف
أجناسه ، فإن للغنم مقدارا معلوما عادة ، وللبقر مقدارا زائدا عنه ، وكذا للخيل
وغيرها من الحيوان ، فيرجع فيه إلى العادة ، لأنها المحكمة عند انتفاء الشرع . وحيث
يقع الشك في الوجود حالة الوصية لا يحكم بصحتها . ويشكل مع هذا حمل الآدمي
على المتيقن والحيوان على الغالب ، لاشتراكهما في المقتضي على التقديرين .
قوله : " ولو قال : إن كان في بطن هذه ذكر . . . الخ " .
الفرق بين الصيغتين أنه في الأول اعتبر وجود الذكر في البطن ووجود الأنثى
فيه من غير أن ينحصر ما في البطن في أحدهما ، فإذا وجدا معا في البطن صدق أن
في بطنها ذكرا فيستحق ما أوصى له به وأن كان في بطنها أنثى فتستحق ما أوصى لها به ،