شرح
أن يصدقوا ) ( 1 ) ، فأسقط الدية بمجرد التصدق ولم يعتبر القبول ، والمراد بالتصدق
فيهما الابراء . وفيه : أن الصدقة كما تقدم ( 2 ) من العقود المفتقرة إلى القبول اجماعا ،
فدلالتهما على اعتباره أولى من عدمه .
وذهب ابن زهرة ( 3 ) وابن إدريس ( 4 ) إلى اشتراط القبول ، واختلف كلام الشيخ
في المبسوط ( 5 ) ، ففي أول المسألة قواه ، وفي آخرها قوى الأول ، فاطلاق جماعة نسبة
القول باشتراطه إليه ليس بجيد .
واحتجوا للاشتراط بأن في ابرائه من الحق الذي عليه منه فلا يجبر على تحملها ،
كما لا يجبر على قبول هبة العين ، ولو لم يعتبر القبول لتحملها جبرا .
وأجيب الفرق بين التمليك والاسقاط شرعا وعرفا :
أما الأول : فلأنه لو أبرأ مالك الوديعة المستودع منها مثلا لم يملكها بذلك وإن
قبل وكذا غيره ، وكذا لو أسقط حقه من عين مملوكة لم تخرج بذلك عن ملكه ، بخلاف
الدين ، فإنه قابل لذلك ، لأنه ليس شيئا موجودا فكان أشبه بالعتق .
وأما الثاني : فلأن اسقاط الانسان حقه باختياره من غير ابتداء من عليه الحق
لا تظهر فيه منة يثقل تحملها على من عليه الحق عرفا بخلاف هبة الأعيان المتوقفة
على القبول اجماعا ، فلعل تعرضه للقبول بحضرته ومقارنته للايجاب ورعاية ما يعتبر
في الصحة بعده من الاقباض والقبض دليل على الحرص على التمليك ( 6 ) الموجب
للمنة غالبا .
هامش
( 1 ) النساء : 92 .
( 2 ) في ج 5 : 408 .
( 3 ) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 541 .
( 4 ) السرائر 3 : 176 .
( 5 ) المبسوط 3 : 314 .
( 6 ) كذا في " س " . وفي غيرها : التملك .