ولا حكم للهبة ما لم يقبض .
شرح
ويدل على عدم اعتبار القبول أيضا ظاهر قوله تعالى : ( إلا أن يعفون أو يعفو
الذي بيده عقدة النكاح ) ( 1 ) ، حيث اكتفى في سقوط الحق بمجرد العفو ، ولا دخل
للقبول في مسماه قطعا . وسيأتي الاكتفاء بمجرد العفو في المهر ( 2 ) وفي سقوط الحدود
والجنايات الموجبة للقصاص ( 3 ) ، وهو في معنى الابراء . وهذا أقوى وأشهر .
قوله : " ولا حكم للهبة ما لم يقبض " .
لا خلاف بين الأصحاب في أن القبض شرط في الهبة في الجملة ، ولكن
اختلفوا في أنه هل هو شرط لصحتها أو للزومها ؟ فمعظم المتأخرين على الأول وهو
مقتضى كلام المصنف ، فإن الحكم المنفي للهبة بدونه يقتضي رفع جميع الأحكام ،
لأنه وقع نكرة منفية وذلك يقتضي عدم انعقادها بدونه أصلا . واستدلوا عليه بأصالة
بقاء الملك على مالكه وعدم تأثير العقد في مقتضاه ، خرج منه ما بعد القبض بالاجماع
فيبقى الباقي ، ولقول الصادق عليه السلام في رواية أبي بصير : " الهبة لا تكون أبدا
هبة حتى يقبضها " ( 4 ) وقوله عليه السلام في ( 5 ) النحلة والهبة ما لم تقبض حتى يموت
صاحبها : " هي بمنزلة الميراث " ( 6 ) .
وذهب جماعة - منهم أبو الصلاح ( 7 ) والعلامة في المختلف ( 8 ) ، ونقله ابن
هامش
( 1 ) البقرة : 237 .
( 2 ) في المهور من كتاب النكاح ، المسألة الثالثة عشرة من الطرف الثالث .
( 3 ) في كيفية الاستيفاء من كتاب القصاص .
( 4 ) التهذيب 9 : 159 ح 654 ، الاستبصار 4 : 107 ح 407 ، الوسائل 13 : 336 ب " 4 " من
أحكام الهبات ح 7 .
( 5 ) لم ترد " في " إلا في " س " و " ش " ولم ترد في المصادر أيضا ولكن الظاهر أنه الصحيح في عبارة
الشارح ، وورد بعد هذه الجملة في ما عدا " س ، ش " : " قال " تبعا للمصدر ورجحنا عدم ايراده
في عبارة الشارح كما في النسختين لأنه غير كيفية النقل .
( 6 ) التهذيب 9 : 155 ح 637 ، الوسائل 13 : 334 ب " 4 " من أحكام الهبات ح 1 .
( 7 ) ولكنه في الكافي : 322 جعله شرطا للصحة كما نسبه إليه أيضا العلامة في المختلف : 486 .
( 8 ) مختلف الشيعة : 486 .